في ظل التوترات السياسية والأمنية المعقدة في المنطقة، يفرض البرلمان العراقي معادلة "السيادة الكاملة" كخيار أساسي لا يحتمل التأجيل أمام الحكومة الجديدة. يأتي ذلك في إطار "فيتو" نيابي وشعبي قوي ضد أي وجود أو تدخل عسكري أجنبي، متزامناً مع تحركات ميدانية مريبة ومؤشرات تصعيد رصدتها الأوساط الأمنية في القواعد العسكرية شمال البلاد.
أكد النائب محمود شاكر أن "الحكومة العراقية ملزمة قانونياً ووطنياً بحفظ سيادة البلاد كاملة دون أي مجاملات سياسية"، مشدداً على الرفض المطلق لأي شكل من أشكال التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للعراق. وأوضح أن "الولايات المتحدة الأمريكية كانت وما زالت السبب الرئيسي وراء الخراب والدمار والأزمات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن "إصرار واشنطن على استمرار تدخلاتها الخارجية يهدف إلى زعزعة الاستقرار وإبقاء المنطقة في دوامة الصراعات".
وأضاف شاكر أن "مجلس النواب يدعم بقوة أي جهود حكومية تهدف إلى إنهاء الهيمنة الأجنبية وفرض السيادة الوطنية"، مؤكداً أنه "لا يمكن القبول بتدخل الإدارة الأمريكية في صناعة القرار العراقي".
من جانبه، شدد النائب فالح الخزعلي على ضرورة الإسراع في إنهاء أي تواجد عسكري أجنبي في العراق، محذراً من العواقب المترتبة على استمرار بقاء تلك القوات دون غطاء قانوني. وأكد الخزعلي أن "الحكومة الجديدة ملزمة بتفعيل القرارات الوطنية السابقة، وعلى رأسها القرار بإخراج كافة القوات الأجنبية من البلاد دون قيد أو شرط"، مشيراً إلى أن "السيادة العراقية خط أحمر لا يمكن المساومة عليه".
كما أضاف أن "المؤسسة التشريعية ستتابع عن كثب الإجراءات الحكومية الجديدة لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي"، مؤكداً أن "استقرار العراق الأمني والسياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء مظاهر التواجد العسكري الخارجي".
هذا وقد رصدت مصادر مطلعة نشاطاً عسكرياً وجوياً غير مسبوق داخل قاعدة "الحرير" قرب أربيل، مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية للتواجد الأجنبي، ويزيد من الضغوط البرلمانية المطالبة بإنهاء "المهام التدريبية" للاستشاريين الأجانب والتحول إلى انسحاب كامل يضمن صون السيادة الوطنية.