تجرى في العالم حالياً العديد من عمليات زرع الأعضاء مثل الكلى والرئة والقلب، إلا أن عمليات زرع الدماغ لا تزال مستحيلة. يشير مركز "Alcor" في ولاية أريزونا الأمريكية إلى احتفاظه بأكثر من 150 رأسًا بشريًا محفوظًا بالتبريد، على أمل أن يتمكن الطب مستقبلاً من إعادة زرع الأدمغة في أجساد جديدة. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذا النوع من العمليات لا يزال غير ممكن في الوقت الراهن.
يوضح الدكتور ماكس كروكوف، جراح الأعصاب في كلية الطب بولاية ويسكونسن، أن العقبة الأساسية تكمن في عدم قدرة الجراحين على إعادة وصل الأعصاب في الجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك الدماغ والحبل الشوكي. على عكس الأعصاب الطرفية التي تمتلك قدرة محدودة على التجدد، تبقى عمليات الزراعة الجزئية للدماغ، مثل استبدال المخيخ، غير ممكنة بسبب التعقيد الهائل للشبكات العصبية.
تجارب سابقة لزراعة الرؤوس على الحيوانات لم تحقق نجاحاً حقيقياً، حيث لم تعش الكلاب والقرود التي خضعت لهذه العمليات سوى أيام معدودة. في سبعينيات القرن الماضي، تمكن الدكتور روبرت وايت من زرع رؤوس قرود استطاعت المضغ والبلع، لكنها لم تعش لأكثر من تسعة أيام.
على الرغم من ذلك، لا يستبعد العلماء إمكانية الاستفادة مستقبلاً من بعض مفاهيم الزراعة العصبية، خاصة في مجالات الخلايا الجذعية والعضيات الحيوية المصغرة، وهي مجالات تشهد تطوراً بحثياً سريعاً. نظرياً، يمكن للخلايا الجذعية المبرمجة للتحول إلى خلايا عصبية أن تندمج بشكل أفضل داخل الدوائر العصبية مقارنة بالخلايا الناضجة.
تُجرى حالياً تجارب سريرية لاستخدام هذه التقنيات في علاج أمراض مثل باركنسون والسكتات الدماغية وإصابات الحبل الشوكي والصرع، رغم عدم اعتماد أي منها للاستخدام الطبي الواسع حتى الآن. يؤكد عالم وظائف الأعصاب في جامعة جنوب كاليفورنيا، روسلان راست، أن التحدي الأكبر يتمثل في ضمان تحول الخلايا المزروعة إلى النوع المطلوب بدقة، وقدرتها على الاندماج داخل الشبكات العصبية المستهدفة بشكل صحيح.
يبقى تجميد الرؤوس البشرية رهانا على مستقبل علمي بعيد، حيث يأمل مؤيدو هذه الفكرة أن تتمكن التكنولوجيا يومًا ما من إصلاح الشبكات العصبية المعقدة وإعادة ربطها بأجساد جديدة. ومع ذلك، تؤكد الأوساط العلمية حالياً أن زراعة الدماغ أو الرأس، وحتى إعادة إحياء دماغ مجمّد، لا تزال ضمن نطاق التصورات النظرية البعيدة عن التطبيق العملي.