تشهد الساحة السياسية السنية في العراق حالة من الاضطراب الداخلي المتزايد داخل المجلس السياسي السني، حيث تبرز خلافات حادة بين مكوناته حول تقاسم المناصب والنفوذ داخل مؤسسات الدولة. تترافق هذه الأزمات مع اتّهامات متزايدة بشأن غياب الرؤية السياسية الموحدة، وتغليب المصالح الفئوية على العمل الجماعي.
تعود الأزمة الحالية إلى طبيعة التأسيس التي قامت على تفاهمات بين قوى وشخصيات بارزة داخل المكون السني من أجل إدارة الاستحقاقات السياسية وتنسيق المواقف. ومع ذلك، تحولت هذه الصيغة تدريجياً إلى ساحة تنافس على النفوذ، حيث تصاعدت الاتهامات بوجود محاصصة داخلية غير معلنة واحتكار للقرار السياسي من قبل أطراف معينة.
تتمثل إحدى أبرز مظاهر الأزمة في الخلافات حول توزيع المناصب السيادية والوزارية والبرلمانية، حيث أصبحت الملفات المرتبطة بالاستحقاقات الحكومية محور التنافس الأساسي بين القوى المنضوية داخل المجلس. وهذا ما جعل الصراع ينتقل من مستوى البرامج والرؤى إلى مستوى الحصص والمواقع والنفوذ الإداري.
النائب السابق محمد سلمان أكد أن الخلافات العميقة داخل المجلس ليست مجرد صراع على آلية اتخاذ القرار، بل هي خلافات شخصية ومصالح ضيقة. وأضاف أن "فكرة تأسيس المجلس كانت مبنية على رغبة عائلية أو عائلتين فقط بهدف توزيع المناصب والمكاسب السياسية بين جهات محددة". وأشار إلى أن "المجلس يعاني حالياً من تفكك كبير وانقسامات داخلية حادة"، مؤكداً أنه "فقد تأثيره السياسي ولم يعد له أي دور يذكر في صياغة المشهد السياسي".
في سياق متصل، أشار عضو تحالف العزم محمد الفهداوي إلى أن "حصول حزب تقدم على رئاسة البرلمان وعدم الالتزام بتوزيع نقاط المنصب يمثل انقلاباً على الشراكات السياسية والتوازنات داخل المكون السني ومع القوى الأخرى". وأوضح أن "هناك قراراً مرتقباً بشأن بقاء المجلس السياسي من عدمه، وسيحسم ذلك بعد اكتمال ملف الكابينة الوزارية". وأكد الفهداوي أن "تحالف العزم ليس متسرعاً في اتخاذ القرار وينتظر ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة قبل حسم موقفه من البقاء أو التعليق".
تتزايد الاتهامات من داخل المكون السني نفسه بشأن وجود استئثار بالقرار السياسي من قبل بعض الأطراف، مقابل تهميش قوى وشخصيات أخرى.