تمكن فريق من العلماء من حل لغز علمي يتعلق بكيفية تمييز الدماغ بين عنصري الكالسيوم والمغنيسيوم، على الرغم من التشابه الكبير بينهما. يعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم آليات التعلم والذاكرة واضطرابات الدماغ العصبية.
باستخدام تقنية تصوير متطورة، التقط الباحثون أكثر من 50 ألف مقطع فيديو، وكشفوا أن المغنيسيوم يجذب جزيئات الماء المحيطة به بقوة أكبر من الكالسيوم، مما يجعله أكبر حجماً ويمنعه من عبور القنوات العصبية. على العكس، يفقد الكالسيوم هذه الجزيئات بسهولة أكبر، مما يجعله أصغر حجماً وقادراً على المرور، وهي عملية أساسية ترتبط بالتعلم وتكوين الذاكرة.
يُعرف العلماء منذ سنوات أن عمليات التعلم والتذكر تعتمد على تفاعلات كهربائية وكيميائية داخل الدماغ، حيث يلعب الكالسيوم والمغنيسيوم دوراً مهماً داخل مستقبلات عصبية تعرف باسم NMDARs. يعمل المغنيسيوم عادة على سد هذه القنوات العصبية، ولكن عند إزالة هذا الحاجز، يتمكن الكالسيوم من المرور، مما يسمح للدماغ بأداء وظائفه الحيوية.
أوضح البروفيسور هيرو فوروكاوا، قائد فريق البحث، أن الاختلاف الرئيسي يكمن في قدرة المغنيسيوم الأكبر على جذب الماء، مما يجعل إزالة هذه الجزيئات من حوله أكثر صعوبة مقارنة بالكالسيوم. استخدم الباحثون تقنية المجهر الإلكتروني المتطور cryo-EM لتوثيق ما يحدث داخل القناة العصبية بدقة غير مسبوقة، مع التركيز على جزء جزيئي يعرف باسم "قفص الأسباراجين"، الذي يعمل كمرشح دقيق يسمح فقط بمرور الجزيئات الصغيرة.
أظهرت المقاطع المصورة أن المغنيسيوم يبقى محاطاً بجزيئات الماء، مما يجعله كبير الحجم وغير قادر على عبور المرشح، بينما يفقد الكالسيوم الماء بسهولة أكبر ويتمكن من المرور دون عوائق. لم يكتف الفريق بالتصوير فقط، بل استخدم أيضاً تقنيات الفيزيولوجيا الكهربية لتأكيد النتائج، في خطوة اعتبرها الباحثون ضرورية لفهم إحدى أهم الآليات الجزيئية المرتبطة بالتعلم والذاكرة.
وأشار العلماء إلى أن هذا "القفص" الجزيئي قد يتعرض لطفرات وراثية مرتبطة باضطرابات تعرف باسم اضطرابات GRIN، والتي تسبب إعاقات نمائية شديدة ومشكلات عصبية معقدة. يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لفهم تأثير هذه الطفرات بصورة أدق، وربما تطوير علاجات جديدة للأمراض العصبية المرتبطة بها.