ضغوط الاقتصاد النفطي: هل يتمكن العراق من تجاوز القيود الأمريكية؟

تستمر الهيمنة الأمريكية على القرار المالي والنفطي في العراق، وسط انتقادات متزايدة للبرنامج الحكومي الذي لم يمنح ملف استعادة السيادة الاقتصادية أولوية واضحة. وأكد المحلل السياسي إبراهيم السراج أن "الوضع الراهن يفرض على حكومة الزيدي التحرك الجاد لاسترداد استقلال وسيادة العراق في الجوانب الاقتصادية والسياسية والمالية، ورسم سياسة نفطية وطنية بعيدة عن الإملاءات الخارجية".\n\nوأضاف أن "البرنامج الحكومي تعمد إهمال ملف الوجود الأمريكي في العراق وتجاهل الهيمنة الصارخة لواشنطن على النفط العراقي والتحكم بالأموال في البنك الفيدرالي، حيث ذهب البرنامج نحو فقرات ثانوية بدلاً من وضع استعادة السيادة كأولوية".\n\nوأوضح أن "المرحلة الحالية تتطلب فرض سياسة واضحة لإنهاء الوصاية الأمريكية على المقدرات العراقية، إلا أن المنهاج الحكومي لم يروج لهذه القضايا المصيرية، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على التحرر من القيود الاقتصادية والمالية المفروضة من قبل واشنطن".\n\nمن جهته، أكد المتحدث باسم ائتلاف الإعمار والتنمية، فراس المسلماوي، أن "النظام المالي والاقتصادي في العراق مربوط ومقيد بالكامل بعملية بيع النفط، حيث ترتكز الموازنة العامة على هذه الإيرادات، لكن الكارثة تكمن في أن هذه المردودات المالية لا تدخل الخزينة العراقية مباشرة بل تذهب إلى البنك الفيدرالي الأمريكي".\n\nوأضاف أن "العراق ملزم حالياً بالتعامل مع هذا النظام المقيد، ولا يملك خيارات واسعة للمناورة بسبب الهيمنة الأمريكية على أمواله"، متسائلاً عن "جدوى استمرار ذهاب أموال النفط العراقي إلى واشنطن والتحكم بها في وقت يحتاج فيه البلد إلى توفير رواتب الموظفين واستمرار تمويل الموازنة التشغيلية والمشاريع الضرورية".\n\nوأشار إلى أن "العراق يمتلك بدائل قوية للخروج من هذه التبعية، ومنها الاتفاقية الحسابية والإطارية مع الصين، والتي تنص على مقايضة النفط بالخدمات والمشاريع التنموية"، مشدداً على "ضرورة تفعيل هذه الاتفاقيات لكسر القيود المفروضة على الأموال العراقية وتوجيهها لخدمة المواطن بدلاً من إبقائها رهينة السياسات الخارجية".\n\nيبقى استمرار الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة على الأموال العراقية اختباراً حقيقياً للحكومة لإثبات قدرتها على حماية القرار الوطني واستعادة السيطرة على مقدرات البلاد المالية والنفطية.

2026-05-19 01:00:20 - مدنيون

المزيد من المشاركات