طور باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان إطاراً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يمكنه إنتاج نماذج ديناميكية كاملة الذرات للبروتينات، بما في ذلك تفاصيل السلاسل الجانبية الدقيقة. يُعتبر هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تسريع اكتشاف الأدوية وتصميم العلاجات الحديثة.
تعتبر البروتينات من المكونات الحيوية الأكثر تعقيدًا في الخلايا الحية، حيث تتحرك باستمرار وتتغير أشكالها لأداء وظائفها البيولوجية. تعتمد العديد من العمليات العلاجية على قدرة الجزيئات الدوائية على الارتباط بهذه البروتينات بطريقة تشبه “المفتاح والقفل”، مما يجعل فهم بنيتها وحركتها أمرًا أساسيًا في تطوير الأدوية.
شهد مجال علم الأحياء الهيكلي في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل نظام AlphaFold الذي طورته Google DeepMind. ومع ذلك، تركز معظم هذه الأنظمة على إنتاج “لقطات ثابتة” للبروتينات، دون تمثيل دقيق للتغيرات الحركية المستمرة التي تطرأ عليها.
تعاون علماء من كلية علوم الحياة مع خبراء معالجة البيانات في كلية الهندسة في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا، بقيادة الباحثين باتريك بارث وبيير فاندرغينست، لتطوير إطار توليدي جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي تحت اسم “الانتشار الكامن لتوليد البروتين الكامل” (LD-FPG). يتيح هذا النظام إنتاج مجموعات متنوعة من الحالات البنيوية المحتملة للبروتينات استنادًا إلى بيانات محاكاة الديناميكا الجزيئية.
يعتمد النظام على تقنية “الشبكات العصبية الرسومية” التي تعتبر البروتينات رسوماً بيانية رياضية، حيث تمثل الذرات “عُقداً” والروابط الكيميائية “حوافاً”. يساعد هذا التمثيل في ضغط البيانات البنيوية المعقدة داخل فضاء كامن مبسط يركز على أنماط الحركة والتغير البنيوي.
بعد ذلك، يستخدم النظام “نماذج الانتشار” لتعلم الحركات البنيوية للبروتينات من آلاف اللقطات المستخلصة من محاكاة الديناميكا الجزيئية، مما يسمح بإعادة بناء نماذج عالية الدقة تتضمن تفاصيل السلاسل الجانبية والتحولات الحركية مع تقليل الأخطاء البنيوية.
اختبر الباحثون النظام على فئة معقدة من الأهداف الدوائية المعروفة باسم المستقبلات المقترنة بالبروتين جي، والتي تستهدفها نحو 36% من الأدوية المعتمدة عالميًا. وقد تمكن النظام من إنتاج تمثيلات ديناميكية دقيقة لمستقبل الدوبامين البشري (D2R) في حالتيه النشطة وغير النشطة، مع قدرة متقدمة على التقاط حركات السلاسل الجانبية.
يعتقد الباحثون أن هذا التطور قد يفتح آفاقًا جديدة لتصميم أدوية أكثر دقة، تأخذ في الاعتبار السلوك الديناميكي للبروتينات. ورغم هذا التقدم، أكد الفريق العلمي على أن جودة البيانات تظل العامل الأهم في نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددين على أهمية دور العلماء في إنتاج البيانات الدقيقة ووضع معايير تقييم موثوقة.