اختبار الحكومة الجديدة: انتقادات بسبب غياب ملف إخراج القوات الأجنبية
تواجه حكومة رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، أولى اختباراتها السياسية الصعبة أمام البرلمان والقوى الوطنية، بعد أن أثار غياب ملف "إخراج القوات الأجنبية" من منهاجها الوزاري عاصفة من الانتقادات. ووجهت اتهامات للحكومة بـ"التنصل" و"الالتفاف" على القرارات التشريعية، مما وضعها في موقف دفاعي، وسط تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي أدت لتجاهل ملف السيادة في هذا التوقيت الحساس.\n\nكانت كتلة حقوق النيابية السبّاقة في التحذير من هذا الوضع، حيث وصفت صمت الزيدي تجاه التواجد الأمريكي بأنه "تراجع خطير" عن المبادئ التي أُسست عليها العملية السياسية الرافضة للهيمنة. واعتبر المتحدث باسم الكتلة، النائب مقداد الخفاجي، أن هذا التجاهل يمثل محاولة للالتفاف على القرار النيابي والشعبي الملزم بإنهاء التواجد الأجنبي، مشدداً على أن الشرعية السياسية لأي حكومة ترتبط بمدى قدرتها على حماية السيادة الوطنية، وأن بقاء القوات الأمريكية يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العراقي.\n\nلم يمر هذا الفراغ السيادي في البرنامج الحكومي دون أثمان سياسية باهظة، حيث بدأ المشهد يتشكل نحو جبهة معارضة برلمانية عريضة. وأكد المحلل السياسي عماد المسافر أن غياب إشارة واضحة لإنهاء التواجد الأمريكي دفع قوى سياسية فاعلة، وفي مقدمتها حركة حقوق، إلى اتخاذ موقف حازم والتوجه نحو خيار المعارضة، مشيراً إلى أن واشنطن لا تزال تمارس ضغوطاً لفرض هيمنتها الاقتصادية والسياسية والأمنية.\n\nمع التصعيد النيابي الأخير، يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد حراكاً مكثفاً داخل البرلمان لتعديل مسار المنهاج الحكومي. وقد شدد الخفاجي على أن الكتلة لن تكتفي بالانتقاد، بل ستتخذ مواقف حازمة لرفض أي برنامج لا يتضمن جدولاً زمنياً صريحاً لجلاء آخر جندي أجنبي من الأراضي العراقية، مما يضع حكومة الزيدي أمام خيارين: إما الرضوخ للإرادة الوطنية وتعديل البرنامج، أو مواجهة انسداد سياسي مبكر قد يعرقل تمرير خططها الوزارية.
2026-05-18 03:00:17 - مدنيون