تواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي اختباراً مصيرياً وتحديات جسيمة تتطلب حلولاً جذرية، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي شهدتها المرحلة الماضية. وفي ظل دعوات برلمانية وشعبية متزايدة، تُعتبر مواجهة الأزمة المالية الخانقة وتسليح القوات المسلحة من أولويات البرنامج الحكومي.
تتجه المطالبات نحو إلزام حكومة الزيدي بفتح قنوات تعاقدية مباشرة مع مختلف المناشئ العالمية لتزويد الجيش العراقي وسلاح الدفاع الجوي بمنظومات رادارية وصاروخية متطورة، وذلك لحماية الأمن القومي العراقي ومنع أي اختراقات خارجية.
في هذا السياق، دعا عضو مجلس النواب، النائب مختار اليوسف، الحكومة إلى التحرك الفوري لإجراء تعاقدات تسليحية شاملة، خصوصاً في مجال المنظومات الدفاعية المتطورة، مشدداً على ضرورة تنويع مصادر السلاح وعدم رهن هذا الملف الاستراتيجي بإرادة دولة محددة. وأوضح اليوسف أن "السيادة الوطنية الكاملة لا يمكن أن تتحقق دون فرض السيطرة المطلقة على أجواء البلاد وحدودها وحمايتها من أي اختراقات".
وأضاف أن "تزويد سلاح الدفاع الجوي برادارات ومنظومات صواريخ حديثة يجب أن يكون في مقدمة الملفات الرئيسية المطروحة أمام مجلس الوزراء، لأنه يمس الأمن القومي العراقي بشكل مباشر ويحتاج إلى قرارات شجاعة ومستقلة".
من جهة أخرى، اتهمت كتلة حقوق النيابية رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي بالتنصل من الملفات السيادية الحساسة، مشيرة إلى أن برنامجه الحكومي يعكس استمرارية الهيمنة الأجنبية على حساب استقرار البلاد. وقال المتحدث باسم الكتلة، النائب مقداد الخفاجي، إن "تجاهل رئيس الوزراء الجديد لملف إخراج القوات الأمريكية يمثل تراجعاً خطيراً عن الثوابت الوطنية".
وشدد الخفاجي على أن "الشرعية السياسية لأي حكومة ترتبط بمدى قدرتها على حماية السيادة الوطنية، وإن بقاء القوات الأمريكية يمثل قنبلة موقوتة"، مضيفاً أن "الكتلة ستتخذ مواقف حازمة داخل البرلمان لرفض أي برنامج حكومي لا يتضمن جدولا زمنياً لجلاء آخر جندي أجنبي من البلاد".