تشهد الساحة السياسية في العراق والمنطقة تزايداً في التصريحات والمواقف الرافضة للوجود الأمريكي، حيث تبرز اتهامات بتوسيع النفوذ والتدخل في الشؤون الداخلية للدول. تعكس هذه المواقف جدلاً واسعاً حول استمرار التواجد العسكري والسياسي الأمريكي، مع تصاعد الدعوات لوضع حد له وتحديد مسار واضح لإنهائه بما يعزز سيادة الدول واستقلال قرارها.
في هذا السياق، أكد المحلل السياسي جاسم الموسوي أن "الشارع العربي بدأ يدرك أن الاستراتيجية الأمريكية لا تتعلق بحماية الدول بل تتركز كلياً على حماية الكيان الصهيوني والاستيلاء على الثروات والمياه والمقدرات"، مشيراً إلى أن "فترة ترامب كشفت الغطاء عن الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية ومطامعها التوسعية".
وأضاف الموسوي أن "دول الخليج التي تلتزم الصمت حالياً تعيش حالة من الإحراج السياسي، كونها دعمت سابقاً التحركات الأمريكية لإسقاط النظام في إيران، ليتبين لها لاحقاً أن الوجود الأمريكي هو مشروع تدميري واستيطاني يهدد الجميع دون استثناء". كما أشار إلى أن "أي تهديد أمريكي مباشر لمصر سيؤدي إلى تحول جذري في التعاون الاستراتيجي والأمني والعسكري بين دول المنطقة وإيران"، مؤكداً أن "هذا التقارب بات ضرورة لمواجهة مشروع الاستحواذ والهيمنة الذي يسعى لتفتيت المنطقة واستكمال سيطرة القواعد الأجنبية".
بدوره، أكد النائب السابق رزاق الحيدري أن "التحركات العسكرية الميدانية المستمرة والخروقات الجوية المتكررة التي تتم دون موافقة أو علم الحكومة العراقية تثبت عدم احترام واشنطن للقوانين الدولية والمحلية وتحول تواجدها إلى فرض أمر واقع بالقوة". وأشار إلى أن "المطالبات السياسية والشعبية الواسعة تستوجب وضع حد نهائي وجدول زمني ملزم لانسحاب هذه القوات"، مشدداً على أن "القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها قادرة تماماً على حماية حدود البلاد وضمان أمنها الداخلي دون الحاجة لأي وصاية أجنبية".
من المتوقع أن يستمر الجدل حول ملف الوجود الأمريكي في العراق والمنطقة في المرحلة المقبلة، مع تواصل الضغوط السياسية والشعبية الداعية إلى إنهائه. تعكس هذه التصريحات اتجاهاً عاماً نحو تعزيز مبدأ السيادة الوطنية ورفض أي وجود عسكري أو تدخل خارجي لا يتم وفق اتفاقات واضحة ومحددة، بما يتماشى مع تطلعات الشعوب نحو الاستقرار والاستقلال.