حذر الخبير الاقتصادي صفاء الشمري من محاولات معالجة العجز المالي من خلال رفع سعر صرف الدولار، مشدداً على ضرورة قراءة أي توجه بهذا الصدد بحذر شديد.
وأوضح الشمري أن ربط معالجة العجز المالي برفع أسعار الصرف يمثل خطوة تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن بشكل مباشر. وأضاف أن زيادة سعر الدولار مقابل الدينار بدعوى تأمين الرواتب أو سد العجز ستؤدي إلى تحميل المواطن كلفة الاختلالات المالية والإدارية، مما يترتب عليه ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية.
وأشار إلى أن العراق لا يواجه أزمة في النقد الأجنبي بقدر ما يواجه أزمة في الإدارة المالية واقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على النفط. وشدد على أن الحلول المستدامة تكمن في ضبط الإنفاق غير المنتج، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، ومكافحة الهدر والفساد، وتفعيل القطاعات الاقتصادية الحقيقية، بدلاً من إضعاف الدينار.
وأكد الشمري أن التجارب السابقة أثبتت أن تعديل سعر الصرف قد يمنح الحكومة متنفساً مالياً مؤقتاً، لكنه يفرض ضغوطاً معيشية كبيرة على المواطنين والقطاع الخاص، ويؤدي إلى اضطراب الثقة بالسياسة النقدية والاستقرار الاقتصادي.
كما أوضح أن تأمين الرواتب يجب أن يستند إلى إصلاحات مالية وهيكلية حقيقية، لا إلى أدوات نقدية استثنائية قد تتحول إلى عبء طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع. وشدد على ضرورة تبني خطاب اقتصادي واقعي وشفاف يطمئن الأسواق والمواطنين، ويؤكد أن الاستقرار النقدي وحماية قيمة الدينار يمثلان أولوية سيادية واقتصادية لا يجوز التفريط بها تحت ضغط المعالجات المؤقتة.