تتجه المنطقة نحو تغيرات دراماتيكية، حيث تتكشف أدوار الوكلاء الإقليميين الذين يسعون لحماية عروشهم تحت المظلة الصهيونية، في وقت تعاني فيه الإدارة الأمريكية من تخبط ميداني وسياسي أمام تزايد قدرات محور المقاومة.
كشف عارف العامري، منسق العلاقات والتواصل للأحزاب اليمنية المناهضة للعدوان، عن تحول خطير في الدور الإماراتي، مؤكدًا أن أبوظبي أصبحت "الوكيل الأول" للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة. وأشار العامري إلى أن العلاقة بين الإمارات والكيان الصهيوني تجاوزت الأطر الدبلوماسية بعد اتفاقية (أبراهام) 2020، لتتحول إلى "شراكة أمنية وظيفية" وضعت الأمن القومي الإماراتي تحت السيطرة المباشرة لتل أبيب.
هذا الانكشاف الأمني، وفقًا للعامري، جعل التواجد العسكري الصهيوني على الأراضي الإماراتية هدفًا مشروعًا للقوات المسلحة اليمنية وفصائل المقاومة، محذرًا من أن "دويلة الإمارات" ضحت بسيادتها الوطنية مقابل دور اقتصادي مشبوه يخدم أجندة التوسع الصهيوني.
في سياق التخبط الذي تعاني منه القوى المعادية، تبرز تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد إيران كـ"محاولة بائسة" لترميم الردع المتآكل. اعتبر المحلل السياسي حيدر عرب أن تلويح ترامب بالعمل العسكري هو "تغطية على الإخفاقات الميدانية والسياسية" لواشنطن في المنطقة، واصفًا هذا الخطاب بأنه "استهلاك إعلامي" يهدف إلى تسويق شعارات واهية.
يربط مراقبون بين "الهرولة" الإماراتية نحو الكيان الصهيوني وبين "الهستيريا" الأمريكية المتمثلة في خطاب ترامب؛ فكلاهما يسعى للبحث عن طوق نجاة. بينما تحاول الإمارات الاحتماء بمنظومات صهيونية لحماية مصالحها، يسعى ترامب لاستعادة "هيبة مفقودة" تضررت بسبب صواريخ ومسيرات المقاومة.
إن تحول الإمارات إلى ثكنة متقدمة للكيان الصهيوني، بالتزامن مع التهديدات الأمريكية، يضع المنطقة أمام معادلة واضحة: المحور الصهيو-أمريكي لم يعد يمتلك سوى لغة التهديد الإعلامي وأدوات إقليمية ضحت بسيادتها مقابل "حماية وهمية"، بينما تظل يد المقاومة هي العليا في رسم خارطة الميدان.