دق خبراء ومراقبون ناقوس الخطر بشأن انهيار وشيك يهدد ركائز الاقتصاد العراقي، في ظل انسداد شرايين التصدير الرئيسية وتصاعد التوترات الإقليمية التي أفرزت واقعاً مالياً مأزوماً. ومع تراجع الصادرات النفطية إلى مستويات "كارثية"، تبرز مخاوف جدية من نفاد الغطاء المالي للرواتب، وسط تحذيرات من تحويل الموازنة العامة إلى "كتلة استهلاكية" تستنزف الاحتياطيات النقدية للبنك المركزي.
حذر الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي من "كارثة" حقيقية تواجه البلاد نتيجة عجز المنافذ البديلة عن تعويض خسائر إغلاق مضيق هرمز. وأوضح الوائلي أن "العراق فقد ثلثي قدرته التصديرية التي كانت تتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، حيث لا تلبي المنافذ البديلة حالياً سوى ربع الاحتياجات الفعلية بواقع مليون برميل فقط". وعبر عن قلقه من تأكيدات البنك المركزي بتأمين الرواتب لمدة 6 أشهر فقط، مشيراً إلى أن ذلك يعني "البدء باستنزاف خطير للاحتياطي النقدي"، واصفاً المرحلة الحالية بـ"الأزمة الوجودية" الناتجة عن سوء التخطيط الإداري والمالي.
وأكد النائب حامد عباس أن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها على إمدادات الطاقة الوطنية، مشدداً على ضرورة أن تضع الحكومة المقبلة "خططاً عاجلة لمعالجة العجز وضمان استقرار الوضع المعيشي".
في سياق متصل، كشفت تقارير دولية أن العراق لم يتجرع بعد كامل مرارة أزمة إغلاق مضيق هرمز، كونه اعتمد على سيولة مبيعات النفط ما قبل "العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران" لتغطية رواتب الأشهر الماضية. وحذر التقرير من "عجز مالي ساحق" في حال استمرار توقف التصدير، مما يضع الدولة أمام مواجهة مباشرة مع التزاماتها تجاه ملايين الموظفين.
ولم تقتصر التحذيرات على المستوى الخارجي، بل طالت أيضاً الحراك النيابي الداخلي، حيث وصف خبراء توجهات بعض النواب لفتح ملفات تعيينات وعقود جديدة في هذا التوقيت بـ"الفوضى"، مؤكدين أن هذه الخطوات ستؤدي إلى تحويل الموازنة بالكامل إلى "موازنة رواتب" تخلو من أي جانب استثماري، مما يعجل بانهيار الهيكل المالي للدولة.