تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في الصين يثير القلق في الولايات المتحدة
في ظل القيود المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى أحدث الرقائق الإلكترونية المتطورة، ورغم الفجوة الكبيرة في القدرات التمويلية مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة، تمكنت هذه الشركات من تحقيق تقدم ملحوظ في مجال الذكاء الاصطناعي. يعود فضل هذا التطور إلى تركيز المطورين في شركات مثل DeepSeek وAlibaba على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، قادرة على المنافسة مع أفضل النماذج العالمية والأميركية، دون الاعتماد على بنية تحتية متقدمة.\n\nتتميز الأنظمة الصينية بانخفاض تكلفتها وقدرتها على التكيف مع بيئات تشغيل متنوعة، مما يشكل تحدياً لنموذج الأعمال الأميركي الذي يعتمد على استثمارات ضخمة وأعباء مالية مرتفعة للمستخدمين. وفقاً لتقرير نشرته إحدى الوكالات، يمكن تفسير تقدم الشركات الصينية في هذا المجال من خلال عدة نقاط.\n\nأولاً، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على إمكانية وصول الشركات الصينية إلى الرقائق الأميركية المتطورة، التي تتميز بسرعة معالجة أعلى واستهلاك أقل للطاقة. في مواجهة هذه القيود، اتجهت الشركات الصينية نحو تحسين كفاءة برمجيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على قوة الترانزستورات، مما مكّنها من تحقيق نتائج مشابهة باستخدام عمليات حسابية أقل.\n\nتستخدم الشركات الصينية ما يعرف بـ "مزيج الخبراء"، حيث يتم تفعيل أجزاء محددة من النظام لمعالجة الأسئلة بدلاً من تشغيل النظام بالكامل، مما يقلل من استهلاك الطاقة. على سبيل المثال، لا يتم تشغيل سوى أقل من 3% من إجمالي قدرات نموذج DeepSeek في اللحظة الواحدة.\n\nبالمقابل، تعتمد النماذج الأميركية مثل تلك التي تملكها OpenAI على تشغيل النظام بكامل طاقته، مما يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المعلومات بدقة أعلى، لكنه يتطلب طاقة حوسبة أكبر.\n\nثانياً، تتفوق النماذج الصينية من حيث التكلفة، حيث تبلغ تكلفة معالجة مليون وحدة بيانات في نموذج GPT-5.2 التابع لشركة OpenAI حوالي 14 دولاراً، بينما تصل كلفة معالجة نفس الكمية في نموذج V3.2-Exp الصيني من DeepSeek إلى 42 سنتاً، مما يجعل التكنولوجيا الأميركية أغلى بـ 33 ضعفاً مقارنة بالصينية.
2026-05-11 15:00:18 - مدنيون