تحديات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تحت ضغط الاستحقاقات الدستورية
يواجه رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي مرحلة حرجة في مسار تشكيل حكومته، حيث تتعقد الأوضاع السياسية بين ضغوط التوقيتات الدستورية وتمسك القوى السياسية بحقائبها الوزارية. يأتي هذا التشكيل في وقت يتطلع فيه الشارع العراقي إلى حكومة قادرة على إنهاء حالة الانسداد السياسي واستعادة الثقة بالمؤسسات، بينما تستمر مفاوضات الكتل السياسية تحت وطأة منطق "الاستحقاق الانتخابي" وتقاسم النفوذ.\n\nوفقاً لمصادر برلمانية، يستعد الزيدي لتقديم ما بين 14 إلى 15 مرشحاً لحقائب وزارية خلال الأسبوع الجاري، في ما يعرف بـ"الوجبة الأولى" من تشكيلته الحكومية، على أن تُستكمل بقية الوزارات لاحقاً بعد حسم الخلافات السياسية. ويشير نواب إلى أن "عقدة النقاط" لا تزال تعرقل حسم بعض الحقائب، في ظل تنافس حاد بين الكتل السياسية على الوزارات السيادية والخدمية، مما يفرض على المكلف اعتماد استراتيجية تدريجية في التقديم والتصويت.\n\nفي خضم هذه التطورات، يرى المراقبون أن الزيدي يسعى لتشكيل حكومة تعتمد على الكفاءة والمهنية بعيداً عن المحاصصة، إلا أن "بورصة الأسماء" لا تزال خاضعة لتوازنات الكتل السياسية، مما يضعه أمام خيارين: إما حكومة توافقية خاضعة للتوازنات، أو كابينة ناقصة تواجه صعوبة في نيل الثقة الكاملة.\n\nمن الناحية القانونية، يؤكد الخبير الدستوري أن الدستور العراقي لا يُلزم رئيس الوزراء المكلف بتقديم الكابينة الوزارية دفعة واحدة، مما يتيح له تقديم الوزراء على شكل دفعات متتالية. ويشير إلى أن قرارات المحكمة الاتحادية تمنح مرونة في آلية التشكيل، كما يملك مجلس النواب صلاحية التصويت على المنهاج الوزاري والمرشحين حتى خارج المدد الزمنية المحددة، مما يفتح المجال أمام حلول تدريجية للأزمة.\n\nيبقى مجلس النواب هو المحطة الحاسمة، حيث تشير التقديرات إلى أنه سيكون "عنق الزجاجة" الذي يحدد مصير الحكومة المقبلة، سواء بالولادة الكاملة أو بالتعثر أمام صراع المصالح. في هذا السياق، كشف عضو مجلس النواب عن توجه رئيس الوزراء المكلف لتقديم الجزء الأكبر من كابينته الوزارية إلى البرلمان خلال الأسبوع الجاري، مشيراً إلى وجود عقدة النقاط التي تؤخر حسم بقية الحقائب. \n\nمع ضغط الشارع وتحديات الكتل السياسية، يجد الزيدي نفسه أمام اختبار حاسم لا يتعلق فقط بتشكيل حكومة، بل بإعادة رسم العلاقة بين السلطة التنفيذية والكتل السياسية في لحظة سياسية حساسة.
2026-05-09 11:15:21 - مدنيون