تتجه بغداد نحو تطوير استراتيجية جديدة لإدارة الاقتصاد الخارجي في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية المتزايدة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى توسيع شبكة الاتفاقيات الاستراتيجية مع قوى دولية ومجتمعات اقتصادية ناشئة، سعياً لتعزيز الاستقرار الداخلي وتقليل التأثر بالضغوط الجيوسياسية.
هذا التوجه يتجاوز البعد التجاري التقليدي ليشمل إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بما يتماشى مع مفهوم "الأمن الاقتصادي"، عبر جذب الاستثمارات النوعية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، وتأمين سلاسل التوريد، مما يحقق نوعاً من التحصين ضد تقلبات الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، دعا النائب عباس لكن، رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي إلى تعزيز الشراكات الدولية من خلال إبرام اتفاقيات استراتيجية مع عدد من الدول، لضمان تعزيز السيادة الاقتصادية للعراق. وأكد في تصريح له أن "المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً حكومياً فاعلاً لتعزيز الشراكات الدولية بما يخدم المصالح الوطنية العليا"، مشدداً على "ضرورة حماية الاقتصاد العراقي من التدخلات الخارجية".
من جهته، حذر رئيس حركة حقوق، النائب حسين مؤنس، من احتمال حدوث إرباك مالي في العراق خلال الشهر المقبل، بسبب تداعيات الصراعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط. ويعكس هذا التحذير المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
كما أكد النائب السابق رزاق الحيدري على ضرورة تبني الحكومة المقبلة استراتيجيات متعددة المسارات لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية. وشدد على أن "الفصل بين هذين الملفين بات أمراً مستحيلاً بسبب التداخل الكبير بينهما"، مشيراً إلى أن نجاح أي استراتيجية يعتمد على قدرة الحكومة على المناورة في السياسة الخارجية وضمان استقرار الأسواق المحلية.
تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات مركبة، تشمل تقلبات أسعار النفط والاضطرابات الإقليمية، مما يجعل ملف "الأمن الاقتصادي" أحد أبرز أولويات المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن التوجه نحو توقيع اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد قد يمثل محاولة لإعادة تموضع الاقتصاد العراقي ضمن شبكة مصالح دولية أوسع، إلا أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة على تحقيق توازن بين متطلبات السيادة الداخلية وضغوط البيئة الخارجية.