يواصل البنك الفيدرالي الأمريكي السيطرة على الإيرادات النفطية بدعوى الحماية، حيث يضع مظلة خاصة تسمح له بالتحكم في هذه الإيرادات وتجنب الفساد والسرقة. ويشير بعض المراقبين إلى أن هذه السياسة تتماشى مع مقولة "حاميها حراميها"، حيث تتبع الإدارة الأمريكية تحت قيادة الرئيس السابق دونالد ترامب أساليب تعتمد على مزاجية البيت الأبيض وذرائع جاهزة للسيطرة على الإيرادات واستقطاع ما تريده.
على الرغم من مرور 23 عاماً على تأسيس النظام الجديد في العراق، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد حلول تخرج العراق من دائرة الاقتصاد الريعي، الذي يعتمد بشكل أساسي على بيع النفط للحصول على الإيرادات.
يقول النائب السابق ياسر الحسيني إن "العديد من الدول المحاصرة ما زالت تسيطر على اقتصادها، خصوصاً الإيرادات غير النفطية، لكن الوضع في العراق مختلف بسبب الفساد الذي طال الواردات، مما جعل الإيرادات غير النفطية غير مجدية".
ويضيف الحسيني أن "العراق لا يستحصل من وارداته غير النفطية سوى 2 بالمئة، مما يجعله يسير نحو المجهول، سواء بتطبيق سياسات ترامب أو بتعرض الاقتصاد لأضرار سياسية". ويشير إلى أن "المواطن هو من سيتحمل تبعات الأضرار بسبب إخفاق بعض السياسيين في الحفاظ على المال العام".
من جهته، يرى المحلل السياسي قاسم التميمي أن "الحكومات العراقية بعد عام 2003 لم تعر اهتماماً كافياً للملف الاقتصادي، رغم أهميته في أي عملية سياسية"، مشيراً إلى أن الحكومات لم تعمل على الخروج من الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط.
ويؤكد التميمي أن "الحكومات المتعاقبة لم تسعَ لإيجاد مخرج من السياسة الاقتصادية الحالية، مما جعل العراق رهينة للبنك الفيدرالي الأمريكي وسياساته التي تهدد بتقليص الإيرادات أو السيطرة عليها".
وفي السياق ذاته، يشدد النائب محمد البلداوي على أهمية أن يقوم رئيس الوزراء المكلف بإيجاد حلول حقيقية لتنويع مصادر التمويل وتأمين مسارات بديلة للتصدير. ويؤكد أن "تأمين الاقتصاد الوطني يجب أن يكون في صدارة المنهاج الوزاري"، محذراً من "الاستمرار في الاعتماد على مسار واحد في ظل الظروف الأمنية المتوترة".