لا يقتصر دور الماء على إرواء العطش، بل يُعد عنصراً أساسياً في عمل كل خلية داخل الجسم. يساهم الماء في تحسين كفاءة العديد من الأجهزة الحيوية، بدءاً من الدماغ وصولاً إلى القلب والمفاصل والكلى.
يشير المختصون إلى أن الحفاظ على الترطيب الكافي يعزز الأداء البدني، خاصة خلال التمارين أو في الأجواء الحارة. فقدان السوائل يؤدي إلى انخفاض القدرة على التحمل وزيادة الشعور بالتعب، بينما يحافظ الماء على توازن الجسم ووظائفه.
يساهم شرب الماء بانتظام في دعم عملية الهضم والوقاية من الإمساك؛ إذ يؤدي نقص السوائل إلى سحب الماء من الأمعاء، مما يجعل البراز أكثر صلابة ويصعب إخراجه. كما يدخل الماء في تكوين الغضاريف والسائل المحيط بالمفاصل، ما يساعد على تقليل الاحتكاك وتحسين الحركة وامتصاص الصدمات.
تعتمد الكلى على الماء للتخلص من الفضلات والسموم عبر البول، ونقصه يزيد من خطر الإصابة بحصى الكلى والتهابات المسالك البولية. تشير دراسات إلى أن الجفاف، حتى لو كان بسيطاً، قد يؤثر على التركيز والذاكرة والمزاج، ويرفع من مستويات التعب والصداع، بينما يساهم الترطيب الجيد في دعم وظائف الدماغ.
عند انخفاض مستوى الماء في الجسم، يقل حجم الدم نسبياً، مما يزيد من عبء العمل على القلب. يساعد شرب الماء بشكل كافٍ في الحفاظ على استقرار الدورة الدموية. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن شرب الماء قد يساهم في تقليل استهلاك السعرات الحرارية، خاصة عند استبدال المشروبات السكرية به، وتناوله قبل الوجبات قد يعزز الشعور بالشبع.
لا توجد كمية ثابتة تناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات بحسب عوامل مثل الطقس والنشاط البدني والعمر والحالة الصحية. وفقاً لمصادر طبية، يبلغ متوسط الاحتياج اليومي نحو 11.5 كوباً للنساء و15.5 كوباً للرجال، شاملاً السوائل من الطعام والمشروبات.
تشمل أبرز علامات الجفاف: العطش المتكرر، والبول الداكن، وجفاف الفم، والصداع، والتعب أو الدوخة، إضافة إلى الإمساك. في المقابل، يحذر الخبراء من الإفراط في شرب الماء بشكل سريع، إذ قد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستويات الصوديوم في الدم، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة. يُنصح بالاعتدال في شرب الماء وفق حاجة الجسم.