التحديات المالية الدولية وتأثيرها على السيادة الاقتصادية للعراق
يواجه الاقتصاد العراقي مجموعة من التحديات المتراكمة المتعلقة بإدارة الأموال والسيادة المالية، في ظل ارتباط وثيق ومعقد بالبنك الفيدرالي الأمريكي. هذا الملف، الذي يجمع بين الحماية القانونية الدولية والقيود الإدارية، يثير تساؤلات حول قدرة المؤسسات العراقية على استعادة السيطرة المالية.\n\nوفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي رشيد السعدي أن "استمرار ارتباط العراق بالبنك الفيدرالي الأمريكي يكشف عن ضعف واضح في إدارة الأموال والسلطة المالية"، مشيراً إلى أن "هذا الملف لم يُدار بالشكل المهني المطلوب طوال السنوات الماضية". وأضاف أن الاعتماد الكبير على البنك الفيدرالي يعكس خللاً في إدارة السياسة المالية، مما جعل العراق مقيداً بإجراءات خارجية تتحكم بجزء من أمواله.\n\nوأشار السعدي إلى أن "فك الارتباط بشكل مفاجئ في الوقت الحالي غير ممكن، لأن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة وكوارث اقتصادية، خصوصاً وأن الأموال العراقية محمية بموجب المرسوم الأمريكي"، لافتاً إلى وجود دعاوى دولية مرتبطة بمرحلة دخول العراق إلى الكويت التي قد تُفعل وتؤدي إلى حجز الأموال.\n\nوأكد المتحدث باسم ائتلاف الإعمار والتنمية، فراس المسلماوي، أن "العراق ليس بلداً فقيراً، لكن موارده المالية مقيدة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي الذي يسيطر على تدفقات الأموال". وأوضح أن "خطوة قطع الربط أو تقليل الاعتماد الكلي على الفيدرالي تمثل مساراً ضرورياً لتعزيز السيادة المالية للدولة، رغم المخاوف من الأزمات الاقتصادية".\n\nوشدد المسلماوي على ضرورة أن "تضغط الحكومة باتجاه إطلاق الأموال المحتجزة والبحث عن اتفاقيات اقتصادية بديلة"، مشيراً إلى أن "القيود الحالية على حركة الدولار تسببت بتذبذب السوق المحلي، مما يستدعي حلولاً جذرية لضمان انسيابية السيولة النقدية وحماية الاقتصاد الوطني من الهزات المرتبطة بالقرارات الدولية".\n\nإن فك الارتباط المالي بالخارج يعد مساراً معقداً يتطلب إرادة سياسية وتخطيطاً اقتصادياً رصيناً لتجنب الهزات العنيفة. بينما تظل المخاوف من الدعاوى الدولية والقرارات الخارجية قائمة، يبقى الضغط الحكومي لتعزيز السيادة المالية وإيجاد حلول جذرية لتدفق السيولة هو السبيل الوحيد لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استدامة التمويل.
2026-04-29 19:30:22 - مدنيون