أوضح الخبير القانوني علي التميمي أن احتجاز الأموال العراقية لدى البنك الفيدرالي في نيويورك من قبل الجانب الأمريكي يعد انتهاكاً للسيادة العراقية ومخالفة للمواثيق الدولية. وأكد التميمي أن "ما كشفته إحدى الصحف عن امتناع وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً عن تسليم شحنة جوية بقيمة 500 مليون دولار من الأوراق النقدية الأمريكية إلى البنك المركزي العراقي، يمثل قراراً يفتقر للسند القانوني ويمثل مخالفة لمذكرة التفاهم".
وأضاف أن "إيداع عائدات النفط في حساب IRAQ2 لدى الاحتياطي الفيدرالي يستند لمذكرة تفاهم موقعة بين وزارة المالية والبنك المركزي العراقي في 2 يونيو 2014، التي تلزم بتحويل الأموال لحساب البنك المركزي خلال 24 ساعة من استلامها، وبالتالي فإن حجز الشحنة يعد إخلالاً أحادياً بالآلية المتفق عليها".
وأشار التميمي إلى أن "قرار مجلس الأمن رقم 1483 لسنة 2003 الذي منح الحصانة لأموال العراق انتهى مفعوله بعد صدور القرار 1956 في نهاية 2010، كما خرج العراق رسمياً من الفصل السابع في 23 فبراير 2022 بعد تسديد كامل تعويضات الكويت، ولا يوجد سند أممي يبرر استمرار التحكم الأمريكي".
وأوضح أن "هذا القرار يمثل مساساً بالسيادة المالية، حيث إن المادة 110/ثالثاً من الدستور العراقي لسنة 2005 حصرت رسم السياسة النقدية بالسلطات الاتحادية، والمادة 27 من قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 كفلت استقلاله، واستخدام الأموال كورقة ضغط يخالف مبدأ السيادة في المادة 2/1 من ميثاق الأمم المتحدة".
وأبرز التميمي أن "الامتناع الأمريكي يمثل مخالفة للقانون الدولي، إذ يعتبر عقوبة اقتصادية جماعية، حيث حصرت المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة صلاحية فرض التدابير الاقتصادية غير العسكرية بمجلس الأمن، مما يجعل الإجراء الأمريكي الأحادي ضد شعب بأكمله مخالفاً للشرعية الدولية".
وأكد أن "الفقه الدولي يعتبر العقوبات التي تسبب أضراراً إنسانية واسعة انتهاكاً لحقوق الإنسان، حيث إن تأخير تدفق الدولار يرفع سعر الصرف ويؤثر على القدرة المعيشية للمواطن بشكل مباشر".
ودعا إلى أهمية أن تقوم الإدارة الأمريكية بالتراجع الفوري والإفراج عن الأموال المحتجزة، لتجنب مخالفة المواثيق الدولية التي تجرّم معاقبة الشعوب بأدوات الضغط الاقتصادي، كما شدد على ضرورة أن يضع البرلمان والحكومة العراقية استراتيجية لتنويع مصادر إيداع الاحتياطي النقدي، وتفعيل الدبلوماسية القانونية لاستعادة السيادة المالية الكاملة ومراجعة الاتفاقات المصرفية مع الجانب الأمريكي لضمان عدم تكرار الابتزاز السياسي.