الصندوق الأسود للأموال العراقية في واشنطن: من يتحكم في مفاتيحه؟
تشكّل منذ عام 2003 منظومة مالية معقدة تُعرف بـ "الصندوق الأسود" للأموال العراقية، والتي ترتبط بإيداع عائدات النفط واحتياطيات الدولار في حسابات داخل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك. \n\nبعد الغزو الأمريكي، تم إنشاء صندوق تنمية العراق (DFI) بموجب قرار مجلس الأمن 1483 ليكون الحساب الرئيسي الذي تُودع فيه عائدات النفط. وقد أُسس هذا الحساب في الفيدرالي الأمريكي، وأصبح جزءًا من آلية إدارة الاحتياطي العراقي. بمعنى آخر، كل دولار نفط عراقي يمر عبر النظام المالي الأمريكي قبل أن يصل إلى العراق. \n\nتتفاوت الأرقام المتعلقة بمقدار الأموال العراقية، لكن التقديرات تشير إلى أن الاحتياطي كان حوالي 64 مليار دولار في وقت سابق، وارتفع إلى 76 مليار دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2025. نظرًا لأن جزءًا من هذه الأموال يُدار خارج العراق، بما في ذلك في الولايات المتحدة، فهي theoretically ملك للبنك المركزي العراقي والحكومة العراقية. \n\nومع ذلك، فإن حركة هذه الأموال تخضع لرقابة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية، مما يمنح واشنطن نفوذًا كبيرًا على عائدات النفط العراقي. \n\nيشير الخبراء إلى أن التحرر من هذا النظام ليس بالأمر السهل، بل هو عملية معقدة تتطلب تنويع الاحتياطي، وتحويل جزء من الأموال إلى ذهب وعملات أخرى مثل اليورو واليوان، وتقليل الاعتماد على الدولار، بالإضافة إلى بيع النفط بعملات متعددة، وبناء نظام مصرفي قوي داخليًا. \n\nلذا، فإن "الصندوق الأسود" للأموال العراقية ليس سرًا مخفيًا، بل هو نظام مفتوح، إلا أن مفاتيحه وحركته تمر عبر واشنطن. ويحتاج تحقيق الاستقلال المالي الكامل إلى قرار سياسي وإصلاح اقتصادي عميق.
2026-04-22 23:00:16 - مدنيون