يواجه الاقتصاد العراقي تحديات عديدة، خاصة في إدارة الأموال والعلاقة مع الجهات المالية الخارجية، بالإضافة إلى استمرار الاعتماد على شركات أجنبية في قطاع النفط والطاقة، مما يثير النقاش حول قدرة العراق على إدارة موارده بشكل مستقل.
في هذا السياق، أشار خبير الاقتصاد رشيد السعدي إلى أن "استمرار ارتباط العراق بملف البنك الفيدرالي الأمريكي يكشف عن ضعف واضح في إدارة الأموال والسلطة المالية"، مضيفاً أن "هذا الملف لم يُدار بالشكل المهني المطلوب طوال السنوات الماضية". وأوضح أن "الاعتماد الكبير على البنك الفيدرالي الأمريكي يعكس خللاً في إدارة السياسة المالية ووجود ضعف في المؤسسات المعنية بهذا الجانب، مما جعل العراق مقيداً بإجراءات خارجية تتحكم بجزء من أمواله".
وتابع السعدي أنه "فك الارتباط بشكل مفاجئ في الوقت الحالي غير ممكن، لأن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة وكوارث اقتصادية، خصوصاً وأن الأموال العراقية محمية بموجب المرسوم الأمريكي، فضلاً عن وجود دعاوى دولية عديدة مرتبطة بمرحلة دخول العراق إلى الكويت، مما قد يؤدي إلى حجز الأموال". وأكد أن "ما يثير التساؤل هو تدخل الحكومة الأمريكية في آليات حماية هذه الأموال رغم أن العراق يمتلك القدرة على إدارة موارده إذا ما توفرت الإرادة والإدارة الصحيحة".
من جانبه، ذكر النائب السابق رزاق الحيدري أن "سيطرة بعض الدول والشركات الكبرى على قطاعي النفط والطاقة أصبحت تمثل ضغطاً واضحاً على الدول المنتجة، ومنها العراق"، موضحاً أن "هذا الواقع يحد من قدرة البلاد على إدارة ثرواتها بشكل مستقل". وأكد الحيدري أن "قطاع النفط ليس بالأمر البسيط من حيث الإنتاج والنقل والتصفية، مما جعل الدول تعتمد على شركات عالمية تمتلك الإمكانيات، لكن هذه الشركات أصبحت تتحكم بجزء مهم من القرار النفطي".
وأشار الحيدري إلى أن "العراق يمتلك تاريخاً طويلاً في إنتاج النفط منذ اكتشافه في كركوك عام 1927 ولديه خبرات كثيرة، لكن غياب الشركات الوطنية الرصينة جعل البلاد تعتمد على شركات خارجية تفرض شروطها وتأخذ حصصاً من الإنتاج". وأوضح أن "العراق بحاجة إلى تطوير مصافيه وإنتاج مشتقات عالية الجودة مثل البنزين عالي الأوكتان، لكن استمرار الاعتماد على الخارج يبقي القرار الاقتصادي مرتبطاً بالآخرين".
وأكد أن معالجة هذه التحديات تحتاج إلى خطوات عملية لتقوية المؤسسات الاقتصادية وتطوير القطاعات الإنتاجية، بما يضمن تقليل الاعتماد الخارجي وتعزيز قدرة العراق على إدارة موارده بشكل أكثر فاعلية واستقرار.