إسلام آباد: نهاية الهيمنة الأمريكية

أكد تقرير لصحيفة ميدل إيست مونيتور أنه عندما يختار التاريخ إذلال القوى، فإنه يقدم مشهداً مدوياً، حيث تستضيف إسلام آباد، العاصمة التي شهدت رعاية وإدارة وتجاهل، القوى التي اعتقدت أنها قادرة على إعادة تشكيل خريطة المنطقة من خلال الصواريخ والمؤتمرات الصحفية. \n\nوذكر التقرير أن هذا ليس لقاءً بين متكافئين، بل هو تجمع بين المعتدين الأمريكيين والدولة التي عجزوا عن كسرها. فقد شنت واشنطن وحليفتها إسرائيل حرباً، بينما قاومت إيران ورفضت الانهيار. لذا، فإن ما يحدث في إسلام آباد ليس دبلوماسية مخططة، بل هو ضرورة ناتجة عن الفشل: بحث أمريكي عن مخرج من حرب لا يمكنها كسبها، واستعداد إيراني للتفاوض فقط بشروط تؤمن موقفها. \n\nوأوضح التقرير أن هذه ليست دبلوماسية، بل تنازل، فطريق إسلام آباد مُعبّد بالوهم الأمريكي. وقد خلطت واشنطن مرة أخرى بين العنف والاستراتيجية، والإكراه والضغط، والتصعيد والسيطرة. فقد قصفت إيران، وهددت، واستعرضت قوتها، ثم أعلنت، بجدية لافتة، أن الدمار قد أتاح المجال للسلام، لكنها في الواقع، خلقت مقاومة وحرباً أثبتت تكلفتها السياسية الباهظة وعدم جدواها الاستراتيجية. \n\nكما أشار التقرير إلى أن إيران لم تنهار تحت الضغط، بل استوعبته وبلغت من القوة ما يسمح لها بالضغط. وما نراه الآن ليس دولة ضعيفة تُجرّ إلى طاولة المفاوضات، بل دولة محصنة صمدت أمام هجوم متواصل وخرجت منه سليمة استراتيجياً. فقد كانت مقاومة إيران هيكلية، صمدت أمام ضغوط منسقة من واشنطن وتل أبيب دون أن تتنازل عن قدرتها على الردع أو مصالحها أو ثقلها الإقليمي. وهكذا تدخل إيران إسلام آباد ليس كمتوسلة، بل كفاعل فرض تكاليف واحتفظ بقدرته على التأثير، مستعداً للتفاوض، ولكن فقط بشروط تمنع خصومه من إعادة التجمع تحت غطاء وقف إطلاق النار.

2026-04-11 17:15:18 - مدنيون

المزيد من المشاركات