مفاوضات إسلام آباد: إيران تفاوض من موقع القوة وواشنطن تحت الضغط
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تشهد جولة تفاوض حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط معادلات إقليمية جديدة تميل لصالح طهران، مما يضع واشنطن أمام خيارات محدودة. \n\nلم تعد المفاوضات مجرد حوار تقليدي حول ملفات عالقة، بل تعكس تحولاً واضحاً في ميزان القوة. تدخل إيران هذه الجولة وهي تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، أبرزها السيطرة غير المباشرة على مفاصل حيوية في المنطقة، بالإضافة إلى نفوذها المتزايد في ملفات إقليمية متعددة. \n\nمضيق هرمز يمثل شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، مما يمنح طهران قدرة عالية على التأثير في الاقتصاد الدولي، ويضع واشنطن في موقف حرج في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية. \n\nتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية، التي يمثلها نائب الرئيس، تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مما يجعل خيار التهدئة مع إيران ضرورة. تعاني الولايات المتحدة من إرهاق استراتيجي نتيجة تعدد بؤر التوتر، وتخشى من أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق الملاحة في مضيق هرمز، مما قد يشعل أزمة طاقة عالمية. \n\nفي المقابل، يقود رئيس مجلس الشورى الإيراني وفد بلاده بثقة، مستنداً إلى موقف إيراني موحد يرفض تقديم تنازلات تمس الثوابت الاستراتيجية، خاصة البرنامج الصاروخي. تُبدي إيران مرونة محسوبة في الملف النووي، مع الحفاظ على حقها في الاستخدامات السلمية. \n\nتوسعت طهران في نطاق التفاوض عبر ربط أي تهدئة شاملة بملفات إقليمية، خاصة في جنوب لبنان، ما يعكس رؤية إيرانية تعتبر أن الاستقرار لا يمكن تجزئته. \n\nتدور المفاوضات حالياً ضمن ما يعرف بـ"دبلوماسية الحافة"، حيث يسعى كل طرف لتحقيق أقصى المكاسب دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، إلا أن المؤشرات توحي بأن الولايات المتحدة تقترب من القبول بشروط أقل مما كانت تطرحه سابقاً. \n\nفي ضوء هذه المعطيات، تبدو مفاوضات إسلام آباد أقرب إلى محطة لإعادة رسم التوازنات، حيث تفرض إيران حضورها بثقل سياسي واستراتيجي واضح، مقابل تراجع نسبي في هامش المناورة الأمريكية. تبرز ملامح مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة، حيث تفاوض إيران من موقع القوة، بينما تقترب الولايات المتحدة من القبول بالأمر الواقع.
2026-04-11 11:45:18 - مدنيون