كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب بجامعة ييل الأمريكية عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بآلية معالجة العين للمعلومات البصرية ونقلها من الشبكية إلى الدماغ. وأوضحت الدراسة أن النظام البصري يعمل بطريقة "تفكيك وشفرة" أكثر تعقيداً مما كان يعتقده العلماء سابقاً.
وأشارت الدراسة إلى أن "العين لا تنقل الصورة كمشهد كامل، بل تقوم بتفكيكها إلى جزيئات تشمل اللون والضوء والحركة والتباين، ليتم معالجة كل جزء بشكل منفصل قبل وصوله للدماغ لضمان سرعة الفهم والاستجابة".
وأضافت أن الاكتشاف الأبرز يتمثل في وجود تواصل وتداخل كهربائي وكيميائي بين القنوات البصرية داخل العين، مما ينفي الاعتقاد السائد بأن هذه المسارات منفصلة تماماً. وأكدت الدراسة أن "هذا التداخل يساعد العين على التقاط الإشارات الضعيفة جداً، لا سيما في ظروف الإضاءة الخافتة".
وتابعت الدراسة أن فريق البحث رصد تفاعل خلايا متعددة عند تنشيط خلية واحدة فقط، مما يكشف عن وجود تنسيق عالي المستوى يوازن بين فصل المعلومات الدقيقة وربطها عند الحاجة. كما أكدت أن "الاختبارات التي أجريت على شبكية بشرية باستخدام تقنيات متطورة أثبتت نجاح هذه الآلية في حماية جودة الرؤية".
وأشار المختصون إلى أن "فهم هذه الروابط الكهربائية بين خلايا الشبكية سيفتح الباب أمام علاج أمراض مستعصية، وفي مقدمتها ضعف النظر المرتبط بالتقدم في العمر وحالات العمى الجزئي".