كشف تقرير حديث أن الشبكات السلفية المرتبطة بتنظيم داعش وجماعات مماثلة قد أقامت هيكلاً في تركيا يجمع بين التنظيم المحلي والشبكات الدينية على الإنترنت، وفقًا لمرصد التطرف الدولي في أنقرة. وذكر الباحث في المرصد أن تنظيم داعش، بعد فقدانه السيطرة على الأراضي في العراق وسوريا، تحول إلى هيكل أكثر مرونة قائم على الشبكات، مما يسمح له بالعمل عبر الحدود.
وأشار التقرير إلى أن تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام، التي أفادت التقارير بحلها عام 2025 ورفعها من قائمة عقوبات الأمم المتحدة في فبراير 2026، يختلفان بشكل رئيسي في التكتيكات لا في الأيديولوجية، وأن قواعد دعمهما ليست متعارضة جوهريًا. كما اتخذ تنظيم داعش في البداية نهجًا حذرًا تجاه هيئة تحرير الشام، لكنه بدأ لاحقًا بالتنظيم ضدها في أعقاب التحولات السياسية في سوريا.
وحذر التقرير من أن هذه التطورات قد تشكل مخاطر أمنية على تركيا، بما في ذلك استمرار الشبكات العابرة للحدود، والتطرف الرقمي، والخلايا المستقلة الصغيرة، وتحرك المقاتلين الأجانب. وكشف التقرير عن تحديد خمس مناطق على الأقل في إسطنبول وبورصة وغازي عنتاب، وصفت بأنها "مساحات معيشية سلفية"، حيث تعمل هذه المناطق كبيئات اجتماعية مكتفية ذاتيًا تشكلت بفعل الشبكات الدينية.
كما أشار التقرير إلى أن الجمعيات العاملة في هذه الأحياء ساهمت في تحويلها إلى مجتمعات أكثر انغلاقًا، حيث غالبًا ما تتضمن لافتات المحلات مصطلحات دينية. ويمارس أصحاب المحلات المحليون دورًا رقابيًا داخل المجتمع، كما تُفيد التقارير بأن الأطفال يُرسلون إلى مدارس دينية غير مسجلة، تقع أحيانًا في مبانٍ بدون لافتات ظاهرة ونوافذها مغطاة.
وخلص التقرير إلى أن المنصات الرقمية تلعب دورًا في توسيع الشبكات السلفية، حيث تُعد المواقع الإلكترونية بمثابة مدارس دينية افتراضية، بينما يُستخدم موقع يوتيوب لمشاركة الخطب والدروس، وتساعد منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإكس، على ربط الأفراد في مواقع جغرافية مختلفة، مما يُنشئ ما وصفه التقرير بـ"جماعة افتراضية".