يعاني الاقتصاد العراقي من أزمة غير مسبوقة نتيجة الانخفاض الحاد في الصادرات النفطية، حيث أدى التوتر الإقليمي وإغلاق الممرات الملاحية الحيوية إلى تراجع الإيرادات بنسبة تصل إلى 90%. وقد انخفضت صادرات العراق من حوالي 4 ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.3 مليون برميل، مما وضع الموازنة العامة تحت ضغط شديد وأثار مخاوف بشأن قدرة الحكومة على تأمين رواتب الموظفين والوفاء بالتزاماتها المالية في الأشهر المقبلة.
وأكد النائب محمد البياتي أن العراق فقد فعلياً ما بين 85 إلى 90% من إيراداته المالية بسبب تداعيات الحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن الصادرات الحالية عبر ميناء جيهان لا تغطي سوى 7 إلى 10% من الاحتياجات المالية للدولة. وأضاف أن الأزمة الراهنة تمثل إنذاراً خطيراً يتطلب تحركاً عاجلاً نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد المطلق على النفط، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد منافذ تصدير بديلة لضمان استقرار الإيرادات.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار تراجع الصادرات بهذه الطريقة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار السياسي والاجتماعي. وأكدوا أن الحل يكمن في الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع قادر على مواجهة الأزمات. وأشاروا إلى أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة تبقى محدودة، مثل اللجوء إلى احتياطيات البنك المركزي أو اتخاذ إجراءات مالية صارمة، في وقت يتطلب فيه الوضع تحركاً سريعاً لتأمين السيولة ومنع انهيار الالتزامات المالية.