تشير التقارير إلى أن الأسواق العالمية تدخل مرحلة قد تكون حاسمة، حيث من المحتمل أن تُحدد الساعات الـ 12 إلى 24 القادمة اتجاه السوق على المدى القريب عبر مختلف فئات الأصول. بعد نهاية متقلبة للأسبوع الماضي، يواجه المستثمرون توقعات متضاربة بشكل متزايد مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.
شهدت الساعات الـ 48 الماضية تقلبات حادة في الأسواق، حيث ظهرت بوادر أولية لتهدئة التوتر، مع تقارير تشير إلى إمكانية بدء المفاوضات وسعي الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع. إلا أن هذه الآمال تبددت سريعًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أعاد تصعيد جديد في الخطاب، بما في ذلك تهديدات من الولايات المتحدة باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، الأسواق إلى حالة من عدم اليقين الشديد.
في المقابل، كان الرد الإيراني حاسماً، حيث تشير التهديدات باستهداف البنية التحتية للطاقة والمياه في دول الخليج إلى استعدادها لتصعيد الصراع، مما يزيد من حدة المخاطر بشكل كبير. وقد تطور الوضع إلى مواجهة استراتيجية تتمحور حول السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات الطاقة العالمية. وبالنسبة للأسواق، يُعد هذا المتغير الرئيسي؛ فما دام تدفق الطاقة محدودًا، يبقى خطر حدوث صدمة طاقة عالمية مرتفعًا.
يقدم الوضع الراهن سيناريو مخاطرة ثنائيًا واضحًا. من جهة، قد يُؤدي أي تصعيد إضافي، خاصة أي ضربة مباشرة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، إلى رد فعل حاد في السوق، وقد ترتفع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 120 دولارًا، مع احتمال ارتفاع العوائد العالمية بشكل حاد بسبب مخاوف التضخم، وارتفاع الدولار الأمريكي، وعمليات بيع مكثفة في أسواق الأسهم.
أما السيناريو الثاني، إذا خفت حدة التوترات أو لم يتحقق التصعيد المهدد، فقد تشهد الأسواق انتعاشًا قويًا. مع ميل الأسواق بالفعل نحو تجنب المخاطر، فإن أي مؤشر على انحسار التوتر قد يؤدي إلى تحركات حادة في الاتجاه المعاكس: انتعاش الأسهم، وانخفاض العوائد، وضعف الدولار، وتعافي الذهب.
يقع سوق الطاقة في قلب هذا الوضع، حيث لا تزال أسعار النفط مرتفعة، ولكن التحركات المعلنة لا تُظهر سوى جزء من الحقيقة. ففي الخفاء، توجد اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وقد اتسع الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، مما يعكس التأثير غير المتكافئ للأزمة. بينما ارتفعت أسعار النفط الخام الأمريكي، شهدت المؤشرات الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالإمدادات المنقولة بحراً، ارتفاعًا حادًا مع تزايد المخاطر التي تهدد خطوط الشحن العالمية.