كشفت دراسة حديثة أن نوعاً من العلاج النفسي عبر الإنترنت، والذي يُستخدم عادة لعلاج القلق والاكتئاب، قد يساهم أيضاً في التخفيف من الأثر النفسي لطنين الأذن. يُعتبر طنين الأذن من الحالات الشائعة التي تُسبب صوتاً مستمراً مثل الأزيز أو الرنين داخل الأذنين، ويتجاوز تأثيره الجانب السمعي ليؤثر سلباً على الصحة النفسية للمصابين، حيث لا يتوفر له علاج نهائي حتى الآن.
أفادت دراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية أن العلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت (ICBT) يمكن أن يُخفف من هذا العبء النفسي. شملت الدراسة 49 مشاركاً بمتوسط عمر 54 عاماً، حيث خضعوا لبرنامج علاجي استمر ثمانية أسابيع. خلال البرنامج، استخدم المشاركون نسخة رقمية من برنامج "مواجهة طنين الأذن"، الذي يُقدّم عادةً بشكل مباشر، وتضمن ذلك إكمال تمارين واختبارات قصيرة ومشاهدة مقاطع فيديو والاطلاع على رسوم بيانية، بالإضافة إلى متابعة منتظمة مع أخصائي سمعيات قدّم ملاحظات أسبوعية عبر الإنترنت.
أظهرت النتائج أن العلاج كان له تأثير إيجابي، وإن كان محدوداً، على مستويات القلق والاكتئاب والأرق، وكذلك على الرضا العام عن الحياة. ومن المهم أن هذا التأثير استمر لمدة تصل إلى ست سنوات بعد انتهاء العلاج. بعد هذه الفترة، أفاد 39% من المشاركين بانخفاض ملحوظ في معاناتهم من طنين الأذن، في حين أبلغ أكثر من نصفهم عن تحسن طفيف في صحتهم النفسية.
مع ذلك، لم يُؤدّ العلاج إلى تحسين القدرة السمعية نفسها، حيث أوضح الباحثون أن تأثيره يتركز على التخفيف من المعاناة النفسية المرتبطة بالحالة، وليس على علاجها جسدياً. ورغم هذه النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها انسحاب عدد كبير من المشاركين خلال الدراسة، مما قد يؤثر على دقة النتائج. فقد بدأت الدراسة بـ138 مشاركاً، لكن 49 فقط أكملوها.
يرى الفريق البحثي أن النتائج مشجعة، وتدعم الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية لفهم الفوائد طويلة الأمد لهذا النوع من العلاج. كما أن العلاج الرقمي قد يُمثل خياراً عملياً، خاصة في ظل طول قوائم الانتظار والضغوط الاقتصادية، إذ يتيح للمرضى الوصول إلى الدعم في أي وقت، والرجوع إلى المواد العلاجية عند الحاجة، دون ضرورة مراجعة المراكز الصحية بشكل متكرر. وأشار الباحثون أيضاً إلى أن الاعتماد على هذه الحلول الرقمية قد يساعد أنظمة الرعاية الصحية على توجيه الموارد بشكل أفضل، من خلال تخصيص المواعيد الحضورية للحالات التي تحتاجها فعلياً.