في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، يواجه العراق اختبارًا استراتيجيًا لضمان تدفق صادراته النفطية. فقد فرضت التطورات الإقليمية حصارًا غير مباشر على صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، والذي يمثل الجزء الأكبر من ميزانية الدولة. وفي هذا السياق، سعت بغداد إلى تفعيل خيارات بديلة، مما دفع حكومة الإقليم إلى محاولة السيطرة على مسارات التصدير عبر أراضيها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
ومؤخراً، أعلن وزير النفط الاتحادي حيان عبد الغني عن ضخ النفط مباشرة من كركوك إلى تركيا عبر الأنبوب القديم الذي كان متوقفًا منذ عام 2014، مما يعتبر خطوة قوية في مواجهة محاولات الإقليم للضغط على بغداد. وقد اعتبر المراقب السياسي هيثم الخزعلي أن تشغيل خط أنابيب كركوك-فيشخابور يمثل ضربة لمحاولات الضغط على الحكومة الاتحادية، حيث أسقطت هذه الخطوة أحد أهم أوراق الضغط التي كان يستخدمها مسعود البارزاني.
وأضاف الخزعلي أن هذه الخطوة أنهت حقبة الابتزاز التي مارستها أربيل، مما جعلها تواجه واقعًا جديدًا بعد فقدان السيطرة على مسارات التصدير. وأشار إلى أن الحكومة الاتحادية قد بسطت سيادتها على الموارد الطبيعية، مما أدى إلى شعور القوى السياسية في الإقليم بالانكسار السياسي.
يُذكر أن الطاقة التصديرية لأنبوب كركوك-فيشخابور تبلغ حوالي 250 ألف برميل يومياً، وقد تصل إلى 400 ألف برميل عند التشغيل الكامل، ويُعتبر هذا الأنبوب جزءًا من منظومة تصدير النفط العراقي إلى تركيا.