دراسة: المدن الملائمة للمشي تعزز صحة الدماغ لدى كبار السن
كشفت دراسة حديثة أن العيش في مدن يسهل التنقل فيها سيراً على الأقدام قد يساهم في حماية الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن. وأظهرت النتائج أن الأنشطة اليومية البسيطة، مثل عبور الشوارع والتنقل في أحياء مترابطة، تساعد على تحفيز الذاكرة والقدرات المكانية.\n\nشملت الدراسة أكثر من 500 من سكان مدينة سيدني في أستراليا، تراوحت أعمارهم بين 70 و90 عاماً، وتمت متابعتهم لمدة ست سنوات، خلالها قام العلماء برسم خرائط لأدمغتهم لدراسة العلاقة بين البيئة الحضرية وصحة الدماغ. وأظهرت النتائج أن كبار السن الذين يعيشون في أحياء يسهل التنقل فيها يمتلكون جزءاً أكبر من منطقة في الدماغ تُعرف باسم "ذيل الحُصين"، المرتبطة بالذاكرة المكانية والقدرة على التوجيه والتنقل.\n\nويعد الحُصين جزءاً من الفص الصدغي، ويؤدي دوراً أساسياً في التعلم وتكوين الذكريات، فيما يرتبط تضرره بمرض ألزهايمر، الشكل الأكثر شيوعاً للخرف. وقالت البروفيسورة جوفينا بوديل، المعدة الرئيسية للدراسة وعالمة الأعصاب، إن "المدن التي تتطلب من السكان استخدام مهارات الملاحة والتخطيط المكاني تساعد على تنشيط مناطق مهمة في الدماغ".\n\nوأضافت أن "اتخاذ كبار السن لقرارات مكانية يومية بسيطة، مثل اختيار الطريق أو عبور التقاطعات، يعد تمريناً ذهنياً معقداً يدعم صحة الدماغ". وأظهرت فحوصات المتابعة أن "منطقة ذيل الحُصين قد تشهد تراجعاً مع مرور الوقت، ما يستدعي مزيداً من البحث لفهم العلاقة بدقة أكبر".\n\nوأكد العلماء أن "نتائج الدراسة تدعم توجهات التخطيط الحضري لإنشاء مدن وأحياء ملائمة للمشي، لتعزيز النشاط البدني وصحة الدماغ لدى كبار السن". وذكرت البروفيسورة إستر سيرين، المشاركة في الدراسة، أن "الأحياء المترابطة والمعقدة لا تشجع فقط على الحركة اليومية، بل قد تساهم أيضاً في الحفاظ على القدرات المعرفية في مراحل العمر المتقدمة".\n\nوأشارت الدراسة إلى "توافق نتائجها مع أبحاث سابقة أظهرت أن سائقي سيارات الأجرة الذين عملوا قبل انتشار خرائط غوغل كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر، نتيجة اعتمادهم المستمر على الذاكرة المكانية في التنقل".
2026-03-15 01:30:21 - مدنيون