تُعتبر زها محمد حديد واحدة من أبرز المعماريين في العقود الأخيرة، حيث اشتهرت عالميًا بتصاميمها التي وُصفت بالراديكالية وارتبطت بالعمارة التفكيكية. وقد حققت سابقة تاريخية عندما أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة "بريتزكر" للعمارة عام 2004.
ولدت زها حديد في بغداد في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1950 لأسرة عراقية ميسورة، حيث كان والدها محمد ناشطًا سياسيًا، ووالدتها وجيهة الصابونجي فنانة، مما وفر لها بيئة ثقافية وفنية منذ الصغر.
تلقت تعليمها في بغداد، ثم انتقلت إلى مدارس داخلية في إنجلترا وسويسرا. في دراستها الجامعية، درست الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت قبل أن تنتقل إلى لندن عام 1972 لدراسة العمارة، وتخرجت عام 1977.
ارتبطت سنواتها الأولى بما يُعرف بعمارة الورق، حيث قدمت مشاريع ورسومات ملونة ومقترحات تجريبية حظيت باهتمام كبير، رغم أن العديد منها لم يُنفذ لأسباب تمويلية أو تقنية. وكان مشروع "ذا بيك" في هونغ كونغ عام 1983 بمثابة نقطة انطلاق مبكرة لها.
أسست زها حديد مكتبها الخاص في لندن في أواخر السبعينيات، حيث تمت الإشارة إلى عام 1979 كتاريخ لتأسيس "زها حديد آركيتكتس". ويُظهر موقع المكتب أن نشاطه امتد إلى "950 مشروعًا في 44 دولة".
بالإضافة إلى ممارستها المعمارية، حافظت حديد على حضور أكاديمي طويل، حيث قامت بالتدريس في جامعات مرموقة مثل هارفرد وييل وكولومبيا.
حصلت زها حديد على جائزة "بريتزكر" للعمارة عام 2004، وهي أول امرأة تفوز بها، كما مُنحت لقب "فنانة اليونسكو للسلام" عام 2010 تقديرًا لدورها في تعزيز الحوار الثقافي من خلال الفن.
تُعرف زها حديد بأسلوبها المعماري التفكيكي الذي يتحدى الاستقامة التقليدية من خلال كتل متكسرة وخطوط توحي بالحركة. وقد ساهمت في تطوير نمذجة رقمية وتصميم حسابي أتاح لها تحويل منحنيات معقدة إلى تصاميم قابلة للتنفيذ.
من أبرز مشاريعها المنفذة محطة إطفاء "فيترا" في ألمانيا، ومركز لويس وريتشارد روزنثال للفن المعاصر في الولايات المتحدة، ومركز "فاينو" العلمي في ألمانيا، بالإضافة إلى مركز حيدر علييف في باكو، والذي يُعتبر من أبرز أعمالها.
صممت زها حديد المقرّ الجديد للبنك المركزي العراقي في بغداد، والذي يعكس توجهها نحو الكتل المنحنية. ويقع المبنى في منطقة الجادرية على ضفاف نهر دجلة.
حافظت بغداد على مكانة رمزية في حياة زها حديد، حيث اعتبرت نصب "كهرمانة" من أبرز الأعمال الفنية في العاصمة. وقد نُقل عنها أنها كانت طفلة فضولية، معبرة عن حبها للعراق.
توفيت زها حديد في 31 آذار/مارس 2016 في ميامي عن عمر يناهز 65 عامًا. تمثل تجربتها انتقالًا من رسم معماري تجريبي إلى مبانٍ عامة كبرى، ما ساهم في إعادة تعريف علاقة الكتلة بالحركة والفراغ والضوء.