توفي الدكتور عبد الرحمن علي الحجي، أحد أبرز المؤرخين العراقيين المتخصصين في تاريخ الأندلس والحضارة الإسلامية، عن عمر يناهز 86 عامًا. وُلد الحجي في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى عام 1935، حيث نشأ في بيئة ريفية، وبدأ حياته المهنية بالجمع بين العمل الزراعي والدراسة قبل أن يواصل تعليمه الأكاديمي خارج العراق.
تخرج الحجي من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية، ثم حصل على دبلوم عالٍ في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس. انتقل بعد ذلك إلى إسبانيا لاستكمال دراساته العليا في جامعة مدريد، ونال درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج عام 1966، حيث كان موضوع رسالته يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية الأندلسية مع أوروبا الغربية.
عمل الحجي أستاذًا للتاريخ في جامعة بغداد وجامعات أخرى، كما تولى مهام أكاديمية وإدارية في مؤسسات تعليمية عربية، وكان من مؤسسي جامعة الإمارات العربية المتحدة. ارتبط اسمه بتاريخ الأندلس، حيث تناول هذا المجال بوصفه مسارًا سياسيًا وحضاريًا وثقافيًا، وكتب عن مراحل الأندلس من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة.
اهتم الحجي بتحقيق نصوص تراثية ومخطوطات، وأخرج مادة عن الأندلس وأوروبا من كتاب "المسالك والممالك" لأبي عبيد البكري. ترك أثرًا علميًا واسعًا من خلال مؤلفاته التي تجاوزت العشرين عنوانًا في مجالات التاريخ والثقافة والسيرة، وأصبحت مراجع معتمدة لدى الدارسين.
توفي عبد الرحمن الحجي في مدريد يوم 19 يناير 2021، تاركًا وراءه إرثًا علميًا كبيرًا واهتمامًا عميقًا بتاريخ الأندلس.