توقفت معظم صادرات النفط العراقية بسبب إغلاق مضيق هرمز إثر تهديدات إيران باستهداف السفن المارة عبره. وتمثل هذه المشكلة أزمة كبيرة للعراق، الذي يعتمد على عائدات النفط بنسبة تفوق 92% لتمويل ميزانيته، ويعتمد على تصدير النفط عبر هذا المضيق. على الرغم من توفر خيارات بديلة لنقل النفط، إلا أن السلطات العراقية لم تتخذ أي خطوات جدية في هذا الاتجاه خلال العقدين الماضيين.
أشار خبراء الاقتصاد إلى أن الوضع الحالي يشبه حالة اختناق، حيث يتحمل العراق المسؤولية لتجاهله البدائل الممكنة تحت الضغط الإيراني. ورغم محاولات تفعيل خطوط النقل عبر ميناء العقبة، إلا أن قوى نافذة في الحكم حالت دون تحقيق ذلك، مما أقر به نائب مقرب من المحور الإيراني.
تسبب الهجمات على السفن المحملة بالنفط العراقي، والتي نفذتها إيران باستخدام زوارق ملغمة، في تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تواجه العراق. كما أعلنت شركة تصدير النفط العراقية (سومو) عن تعرض سفينتين للهجوم، مما أدى إلى احتراقهما وفقدان شحنة تقدر بمليوني برميل في وقت يحتاج فيه العراق بشدة إلى هذه العائدات.
في سياق متصل، أعلن العراق خفض إنتاج النفط بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، مع إمكانية زيادة هذا التخفيض إلى أكثر من 3 ملايين برميل في الأيام المقبلة بسبب نفاد سعة التخزين. وقد أدى ذلك إلى انهيار الصادرات من 3.6 مليون برميل يومياً إلى 50 ألف برميل.
أكد الخبير النفطي نبيل المرسومي أن غلق مضيق هرمز لمدة شهر سيكبد العراق خسائر تفوق قيمة خط أنبوب البصرة - العقبة، الذي كان من المفترض أن يسهم في تصدير النفط. واعتبر أن عدم تشغيل هذا الخط ألحق ضرراً كبيراً بالعراق، مشيراً إلى أن الخط يمتلك القدرة على تصدير 2.5 مليون برميل يومياً.
من جهته، أكد الباحث الاقتصادي أحمد عيد أن العراق ارتكب خطأ استراتيجياً بعدم تفعيل خط أنبوب البصرة - العقبة، مما جعله أكثر عرضة للمخاطر. وحذر من أن استمرار الحرب في المنطقة سيؤدي إلى تعطل أكبر للصادرات النفطية وارتفاع تكاليف النقل، مما يهدد الاقتصاد العراقي. وأكد على ضرورة البحث عن منافذ تصديرية بديلة لمواجهة هذه التحديات.