تُعد سليمة مراد (1905–1974) واحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العراقي، حيث ارتبط اسمها بالبستات والمقام وحضورها الاجتماعي والثقافي في بغداد. عُرفت بلقب "سليمة باشا" وزواجها من ناظم الغزالي عام 1953.
ولدت سليمة مراد في بغداد عام 1905، وتُعتبر من القمم الغنائية التي ظهرت في أوائل القرن العشرين، حيث ارتبطت بأداء البستات والأغاني البغدادية التي شكلت ذائقة جيل كامل.
يُنسب حصولها على لقب "باشا" إلى رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي نوري السعيد، ويُعتبر هذا اللقب استثنائيًا لامرأة مطربة في ذلك الزمن، وقد ظل ملازمًا لها في الذاكرة الشعبية والفنية. كما أطلق الأديب زكي مبارك عليها لقب "ورقاء العراق" بعد استماعه إليها في إحدى الحفلات.
نشأت سليمة ضمن بيئة بغدادية قريبة من الجالغي والمجالس الغنائية، ومع مرور الوقت كوّنت علاقات مهنية مع موسيقيين وشعراء وملحنين، وتُعتبر من أوائل المطربات اللواتي قدمن حفلات عبر الإذاعة، إضافة إلى حضورها الاجتماعي والثقافي في بغداد.
من أشهر الأغاني التي ارتبطت باسم سليمة مراد: "قلبك صخر جلمود"، "خدري الجاي خدري"، "على شواطئ دجلة مر"، و"نبعة الريحان"، بالإضافة إلى عناوين أخرى مثل "أيها الساقي إليك المشتكى" و"هذا مو إنصاف منك".
تزوجت سليمة مراد من المطرب ناظم الغزالي عام 1953 بعد تعارفهما في الوسط الفني، وشكّل حضورهما معًا جزءًا من مشهد بغداد الغنائي في الخمسينات وبداية الستينات من خلال حفلات مشتركة وتعاون فني في المقامات والبستات. وتقول سليمة عن تلك المرحلة: "طوال مدة الزواج كنا نتعاون معًا بوصفنا فنانين على حفظ بعض المقامات والبستات، وغالبًا ما كنا نبقى حتى ساعة متأخرة من الليل نؤدي هذه الأغاني معًا ونحفظها سويّة".
تفيد بعض المراجع التاريخية أن سليمة كانت من الديانة اليهودية، وأنها بقيت في العراق خلال موجات هجرة يهود العراق في منتصف القرن العشرين، وظلت حاضرة في المشهد الغنائي حتى السنوات الأخيرة من عمرها.
توفي ناظم الغزالي خلال إحدى رحلات العمل إلى بيروت، وعندما وصلت سليمة إلى بغداد في اليوم التالي، وجدت جمعًا من الناس عند منزلها قبل أن تُبلَّغ بوفاته. وقد خلّف رحيله أثرًا بالغًا عليها، حيث انزوَت بعيدًا عن الأضواء لسنوات حتى توفيت في بغداد يوم 28 يناير/كانون الثاني 1974.