حذّر رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان، بهاء الأعرجي، من تداعيات توقف إنتاج وتصدير النفط على الوضع المالي في العراق، مشيراً إلى أن الحكومة قد تتمكن من دفع رواتب موظفي الدولة لمدة شهر واحد فقط في حال استمرار توقف الإيرادات النفطية.
وأوضح الأعرجي في لقاء متلفز أن "العراق لم يسجل أي واردات نفطية منذ يوم أمس نتيجة توقف عمليات بيع النفط بسبب التطورات الأمنية في المنطقة"، مضيفاً أن "استمرار هذا الوضع سيضع البلاد أمام تحديات مالية كبيرة".
وأكد الأعرجي أن "الدولة تمتلك احتياطياً مالياً يمكنها من دفع الرواتب لفترة محدودة، إلا أن استمرار توقف تصدير النفط لأكثر من شهر سيجعل الوضع المالي أكثر صعوبة".
كما أشار إلى أن "إغلاق الأجواء وتوقف حركة الطيران حال دون وصول الطائرات الأمريكية التي كانت تنقل الأموال العراقية إلى بغداد بشكل دوري كل 15 يوماً، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع المالي في حال استمرار الأزمة".
ولفت الأعرجي إلى أن "مشروع أنبوب النفط إلى الأردن كان من الممكن أن يوفر منفذاً إضافياً لتصدير النفط في مثل هذه الظروف"، مؤكداً أن "عدم استكمال المشروع جعل العراق أكثر عرضة لتداعيات توقف الصادرات النفطية".
يعتمد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي ورواتب الموظفين، إذ تشير تقديرات برلمانية إلى أن أكثر من 10 ملايين عراقي يتقاضون دخلاً شهرياً من الدولة، بينهم نحو 4.2 ملايين موظف حكومي، وأكثر من 3 ملايين متقاعد، إضافة إلى أكثر من 3 ملايين مستفيد من برامج الرعاية الاجتماعية.
وتخصص الحكومة العراقية ما يقارب 8 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والمخصصات، في وقت أصبحت فيه الرواتب تشكل أحد أكبر بنود الإنفاق العام في الموازنة.
اقتصادياً، تمثل هذه الرواتب المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي في العراق، حيث يعتمد جزء كبير من الأسواق المحلية على القوة الشرائية للموظفين الحكوميين، مما يعني أن أي تأخير أو توقف في دفع الرواتب ينعكس سريعاً على حركة الأسواق ويؤدي عادة إلى تباطؤ في الاستهلاك وارتفاع في مستويات القلق الاقتصادي داخل المجتمع.
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن اعتماد شريحة واسعة من المجتمع على الرواتب الحكومية يجعل الاقتصاد العراقي شديد الحساسية لتقلبات الإيرادات النفطية، خصوصاً أن القطاع النفطي يوفر معظم إيرادات الدولة بينما لا يشغّل سوى نسبة محدودة من القوى العاملة.
لذلك، فإن أي توقف في تصدير النفط أو تراجع في الإيرادات النفطية يضع الحكومة أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في تأمين الرواتب من جهة والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية التي تعتمد بشكل مباشر على هذه الرواتب كمصدر رئيسي للسيولة.