ذكر الخبير الأمني أحمد الشريفي أن العراق أصبح في موقع متقدم ضمن حالة الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن المشهد السياسي العراقي لا يزال يعاني من ازدواجية في تحديد اتجاهاته الاستراتيجية وعلاقاته الخارجية.
وأوضح الشريفي في لقاء متلفز أن هذه الازدواجية تتمثل في وجود تيار سياسي يرفض العلاقة مع الولايات المتحدة ويدفع نحو الارتباط الوثيق مع إيران، بينما يدعو تيار آخر إلى إدارة العلاقات الخارجية وفق الأطر الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك الاتفاقية الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن.
وأضاف أن النظام السياسي العراقي بعد عام 2003 تشكّل وفق رؤية دعمتها الولايات المتحدة وأسهمت في بناء مؤسسات الدولة، مما يجعل العلاقة معها جزءاً من البنية السياسية والأمنية القائمة، وهذا يضع العراق في موقع حساس بين محورين متنافسين إقليمياً ودولياً.
وأشار الشريفي إلى أن استمرار هذا التوازن الهش دون قرار سياسي واضح ومستقل يعزز حالة الانقسام ويحدّ من قدرة الدولة على رسم سياسة عليا موحدة، مؤكداً أن تجاوز الأزمة يتطلب مؤسسات قوية وقراراً سياسياً قادراً على تحييد العراق عن صراعات المحاور.
وبيّن أن التحولات الجارية في النظامين الإقليمي والدولي، إلى جانب التغيرات المرتقبة داخل العملية السياسية العراقية، قد تفتح المجال أمام صعود قوى سياسية جديدة ما قد يعيد تشكيل طبيعة التوازنات الداخلية خلال المرحلة المقبلة.
تأتي تصريحات الشريفي في ظل تصاعد التوتر الإقليمي عقب المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من استهدافات متبادلة وهجمات طالت مواقع داخل العراق، مما أعاد المخاوف من تحول الساحة العراقية إلى نقطة احتكاك مباشر بين الأطراف المتصارعة.
وخلال الأيام الأخيرة، شهد العراق سلسلة حوادث أمنية شملت هجمات بطائرات مسيّرة وقصف مواقع عسكرية وانتشاراً أمنياً لحماية منشآت حيوية، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإبقاء البلاد خارج دائرة التصعيد الإقليمي ومنع انخراط الفصائل المسلحة في المواجهة الجارية.