حذّر خبير سياسي من احتمال تحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة ضمن الصراع الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن الاستهدافات التي طالت مقرات فصائل مسلحة داخل البلاد تأتي في إطار ضربات وقائية تهدف إلى تحييد الساحة العراقية قبل اتساع نطاق الحرب.
وأوضح الخبير في لقاء متلفز أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود نية إيرانية حقيقية لفتح جبهات إضافية، مستشهداً بتصريحات وزير الخارجية الإيراني التي أكد فيها أن طهران لا تنتظر مشاركة حلفائها وستتحمل المواجهة بنفسها.
وأشار إلى أن الردود الإيرانية بدت متأثرة بغياب عدد من القيادات العليا خلال الساعات الأولى من العمليات العسكرية، مما انعكس على طبيعة إدارة المشهد العسكري والسياسي. كما لفت إلى أن طهران بدأت تدريجياً تقليل نطاق التصعيد باتجاه العواصم الخليجية أو توسيع الصراع إقليمياً.
وأضاف أن الموقف داخل العراق لا يزال ضبابياً، إذ تحاول الحكومة تحييد البلاد عن الصراع، بينما يظهر انقسام واضح داخل الفصائل المسلحة بين جهات أعلنت استعدادها للانخراط في المواجهة وأخرى دعت إلى ضبط النفس، ما يعكس غياب مركزية القرار الفصائلي.
وحذر من أن دخول العراق في المواجهة سيحول البلاد إلى ساحة حرب أكثر من كونها ساحة مواجهة محدودة، مشيراً إلى أن تعدد الجهات المسلحة وتداخل المصالح الدولية يجعل العراق عرضة لتصعيد سريع يصعب احتواؤه.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة عقب المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي رافقتها ضربات واستهدافات متبادلة في عدة ساحات إقليمية. مع اعتماد استراتيجية استهداف الأذرع المسلحة المرتبطة بطهران، عاد العراق إلى واجهة المشهد بوصفه نقطة احتكاك محتملة، نظراً لوجود قوات أمريكية ونفوذ فصائلي مرتبط بمحاور إقليمية داخل أراضيه.