تحذيرات من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على إيرادات العراق النفطية

حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من تداعيات مالية واقتصادية خطيرة قد تواجه العراق في حال تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل شبه كامل على تصدير النفط عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج.\n\nوأكد المرسومي أن "نحو 94% من صادرات العراق النفطية تمر عبر هذا المسار، مما يعني أن أي تعطّل في الملاحة قد يؤدي إلى توقف معظم الصادرات وتراجع الإيرادات الشهرية من نحو 7 مليارات دولار إلى أقل من مليار دولار".\n\nوأوضح أن "البدائل المتاحة محدودة، إذ لا تتجاوز طاقة التصدير عبر خط جيهان التركي 210 آلاف برميل يومياً، إضافة إلى كميات محدودة يمكن نقلها براً إلى الأردن، وهي لا تكفي لتغطية الالتزامات المالية ورواتب القطاع العام".\n\nوأشار إلى أن "خفض الإنتاج النفطي قد يتسبب بأضرار فنية للمكامن النفطية ويؤثر على إنتاج الغاز المصاحب، مما سينعكس سلباً على تجهيز الكهرباء"، داعياً إلى "إعداد خطط طوارئ عاجلة لتقليل المخاطر المحتملة".\n\nكما أعلنت وزارة النفط أن صادرات العراق من النفط الخام خلال كانون الأول/ديسمبر 2025 بلغت 107 ملايين و651 ألفاً و61 برميلاً، بإيرادات وصلت إلى 6 مليارات و388 مليوناً و429 ألف دولار.\n\nتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة اضطراب غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قفزت أسعار خام برنت بنحو 10% خلال أيام قليلة وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.\n\nكما أثارت التطورات العسكرية مخاوف واسعة لدى الأسواق من احتمال وصول أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، خاصة مع تحذيرات مؤسسات مالية وخبراء طاقة من أن أي تعطيل مستمر لحركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره أكثر من خُمس إمدادات النفط العالمية، قد يؤدي إلى صدمة في المعروض العالمي وارتفاع حاد في الأسعار.\n\nوتعكس هذه القفزة السعرية ما يُعرف في أسواق الطاقة بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، حيث تؤدي الحروب أو التهديدات العسكرية في الشرق الأوسط إلى تسعير احتمالات نقص الإمدادات حتى قبل حدوثه فعلياً، مما يضع الدول المعتمدة على صادرات النفط، ومنها العراق، أمام معادلة معقدة بين احتمال ارتفاع الإيرادات النفطية من جهة وخطر تعطّل التصدير نفسه في حال تصاعد الأزمة وإغلاق طرق الشحن البحرية من جهة أخرى.\n\nفي هذا السياق، تزداد حساسية الاقتصاد العراقي لأي تطور في أمن الملاحة الخليجية، إذ ترتبط استقرارية الموازنة العامة وأسواق الطاقة المحلية مباشرة باستمرار تدفق الصادرات النفطية عبر هذا المسار الاستراتيجي، مما يجعل تطورات سوق النفط العالمية عاملاً حاسماً في تقدير المخاطر الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

2026-03-02 04:00:38 - مدنيون

المزيد من المشاركات