إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن. وفي المنعطفات الكبرى من تاريخ الأمم، تُصاغ المعاني بالدم الزكي، وتختبر المبادئ بالتضحية، فتتحول المواقف إلى ملاحم، والمسارات إلى شواهد خالدة. اليوم تجلت شهادة قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، لتكون محطة فارقة في مسيرة الأمة، وعنوانًا لفوز عظيم يختصر عظمة الطريق الذي سار عليه بثبات وبصيرة.
لقد تكللت مسيرة هذا الطود الشامخ بأرفع الأوسمة الإلهية، فكانت شهادته تتويجًا يليق بعظمة شخصيته الفذة، ورمزًا لانتصار خالد لا يُمحى. وما كانت حياته إلا تجسيدًا لمعنى القيادة المؤمنة الواعية، التي جمعت بين عمق الرؤية وصلابة الموقف، وبين الحكمة والشجاعة التي أذلت غطرسة الاستكبار العالمي، واستطاعت أن تحول الضغوط إلى عناصر قوة، والحصار إلى دافع للاكتفاء، والتحديات إلى منطلقات نهوض.
إن تنفيذ عملية الاغتيال الغادرة في ظل مسارات تفاوضية قائمة، وما رافق ذلك من اعتداءات على سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يكشف مرة أخرى حجم الانتهاك الصارخ للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي. ويؤكد السلوك العدواني الذي يمتهن الخديعة ونقض العهود، ويسعى إلى شرعنة لغة الغاب بدل الاحتكام إلى منطق القانون.
غير أن التاريخ علمنا أن دماء القادة الكبار لا تُطفئ المسيرة، بل تؤججها، ولا تُضعف الشعوب، بل توحدها. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بقيادتها ومؤسساتها وشعبها، أثبتت مرارًا قدرتها العالية على تجاوز المنعطفات الصعبة، وتحويل المحن إلى فرص لتعزيز التماسك الداخلي وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي.
نجدد التعازي لصاحب العصر والزمان الامام الحجة ابن الحسن المهدي )عج( والمراجع العظام واحرار العالم بهذه الفاجعة العظيمة
المجلس التنفيذي-مؤسسة مدنيون