اعتبر الباحث في الشأن الإيراني أن الهجوم المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة على إيران يتجاوز كونه عملية عسكرية محدودة، حيث يحمل رسائل مباشرة إلى قلب النظام الإيراني ومراكز صناعة القرار. وأوضح أن استهداف محيط الرئاسة ومؤسسات الأمن القومي ومناطق قريبة من مركز القيادة في طهران يدل على أن الضربة موجهة إلى صانع القرار نفسه، وليس إلى مواقع عسكرية تقليدية فحسب. وأكد أن الهدف نفسي وسياسي بقدر ما هو عسكري، ويتمثل في إظهار أن العمق القيادي الإيراني بات قابلاً للاختراق.
وأضاف أن التطور الأخطر تمثل في نجاح إسرائيل، بالتوازي مع بدء الهجمات، في تنفيذ هجوم سيبراني واسع، تمكنت خلاله من اختراق عدد كبير من المواقع الإخبارية الإيرانية، واستخدامها لنشر مقاطع فيديو وأخبار تعكس حجم الضربات. وأدى ذلك إلى غياب الرواية الرسمية الإيرانية عن المشهد حتى الآن، باستثناء ما تنشره وكالات معروفة.
ورجّح الباحث أن تنتقل الموجة الثانية من الضربات إلى منظومات الدفاع الجوي والصواريخ، وربما إلى مواقع حساسة أخرى، أي استهداف قدرة الرد بعد الضغط على مركز القرار، واصفاً ذلك باستراتيجية تهدف إلى إضعاف الخصم سريعاً قبل أن تتاح له فرصة تنظيم رد واسع، وهو ما يتسق مع التصريحات الإسرائيلية الصادرة حتى الآن.
وبيّن أن إيران باتت أمام معادلة معقدة؛ إذ إن الرد القوي قد يفتح الباب أمام حرب شاملة، بينما قد يُفسَّر الرد المحدود على أنه مؤشر ضعف، في حين أن التأجيل قد يضر بصورة الردع التي بنتها طهران خلال سنوات. وختم الباحث بالإشارة إلى أن المشهد الحالي لا يقتصر على تبادل ضربات، بل يمثل اختباراً حقيقياً لمعادلة الردع بين الطرفين، متسائلاً عمّا إذا كان بالإمكان احتواء التصعيد ضمن جولة قصيرة، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أخطر قد تتسم بموجة تصعيد طويلة نسبياً.
وقد بدأ الاحتلال الإسرائيلي صباح السبت هجوماً ضد إيران تحت اسم "زئير الأسد"، معلناً حالة طوارئ خاصة في جميع أنحاء البلاد. كما أعلن الرئيس الأمريكي عن إطلاق "عمليات قتالية واسعة النطاق" في إيران. وفي أول تعليق رسمي، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن بلاده سترد على الهجوم الإسرائيلي، حيث تركزت إحدى الضربات في محيط مكتب الرئاسة الإيرانية بالعاصمة طهران.