نزار آميدي.. مستشار الرؤساء الثلاثة يخوض اختباراً صعباً في مسيرته
وُلد نزار محمد سعيد آميدي في السادس من فبراير 1968 في قضاء العمادية بمحافظة دهوك. هذا القضاء لم يكن مجرد موقع جغرافي، بل كان منطقة تتداخل فيها الهويات وتتعقد فيها العلاقات السياسية. تخرج آميدي مهندساً ميكانيكياً من جامعة الموصل عام 1994 وبدأ حياته المهنية معلماً للفيزياء، لكنه انخرط في العمل السياسي ضمن الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1993. في تلك المرحلة، كانت الحرب الأهلية الكردية تعيد رسم خريطة النفوذ في الإقليم.\n\nعمل آميدي في مكتب الأمين العام جلال طالباني، وكان ذلك الموقع أقرب إلى غرفة عمليات منه إلى عمل إداري تقليدي. نشأته في العمادية وعمله المبكر بين دهوك والسليمانية وبغداد منحه القدرة على التنقل بين الفضاءات السياسية المختلفة، حيث يتحدث العربية والكردية بطلاقة. هو متزوج وأب لأربعة أبناء، وقد اختار أن يبني حياته الشخصية بعيداً عن الأضواء.\n\nمنذ عام 2005، شغل منصب المستشار الأول في رئاسة الجمهورية بدرجة وزير ووكيل وزارة، وعمل مع ثلاثة رؤساء هم فؤاد معصوم وبرهم صالح وعبد اللطيف رشيد. أكسبه هذا المسار معرفة تفصيلية ببروتوكولات المنصب وحدود صلاحياته، رغم أن بعض المنتقدين يرون أن العمل في الظل لسنوات طويلة يتطلب تحملاً لتبعات القرار السياسي المباشر.\n\nفي عام 2022، تولى آميدي حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، ورغم أنها ليست من الحقائب الثقيلة، إلا أنه وظفها للحضور على منصات دولية. قاد الوفد العراقي في قمتي المناخ COP28 وCOP29، حيث أكد أن "العراق ليس سبباً لتغير المناخ، بل من ضحاياه، ومن حقه أن يُعوَّض بموجب اتفاق باريس". كما أشار إلى أن العراق يحتل المرتبة الخامسة عالمياً بين الدول الأكثر تضرراً من تغير المناخ.\n\nدفع آميدي باتجاه استراتيجية حكومية تمتد حتى عام 2030 لمعالجة النفايات وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على تحقيق تلك الأهداف حتى الآن. في نهاية أكتوبر 2024، أعلن استقالته من الوزارة بعد اختياره عضواً في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ومسؤولاً لمكتب الحزب في بغداد، مما اعتبره المراقبون خطوة تمهيدية للسباق الرئاسي.\n\nأعلن المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني أن آميدي هو مرشحهم الوحيد لرئاسة الجمهورية، بينما تمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بترشيح فؤاد حسين وزير الخارجية الحالي، الذي وصف المعلومات عن اتفاق كردي حول آميدي بأنها "أكذوبة". لذا تبقى حظوظ آميدي مرهونة بالتوافق الكردي الداخلي وبالتفاوضات السياسية الأوسع.
2026-02-24 21:15:31 - مدنيون