تتزايد أزمة السيولة المالية في العراق، مع التحذيرات من صعوبة تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين في المرحلة المقبلة. حيث قامت الحكومة بسحب مبالغ كبيرة من المصارف الحكومية لتغطية التزاماتها الشهرية، مما يعكس الضغط المتزايد على التدفقات النقدية للخزينة.
وقد حذر متخصصون من تفاقم الضغوط على المالية العامة، مشيرين إلى أن العراق لا يواجه أزمة موارد بقدر ما يعاني من أزمة سيولة نقدية تؤثر على قدرة الحكومة في إدارة التزاماتها الشهرية، وخاصة فيما يتعلق بالرواتب.
وأفاد هؤلاء بأن الاحتياطيات النقدية للبلاد مستقرة، ولا تعاني الدولة من نقص في مصادر الدخل، إلا أن الخلل يكمن في هيكل الموازنة وآلية إدارة الإنفاق. فقد تحوّل العجز المخطط في موازنة السنوات الثلاث إلى عجز فعلي، مع استمرار ارتفاع النفقات التشغيلية وتراجع أسعار النفط.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ خيارات مالية صعبة، من بينها تعديل سعر صرف الدينار، رغم حساسية هذا الخيار وتأثيره المباشر على القوة الشرائية للمواطنين.
كما أكد ضرورة عدم تحميل المواطن أعباء إضافية من خلال رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة، ودعا إلى مراجعة جدية لبنية الإنفاق العام، بما في ذلك تقليص الامتيازات العليا والرواتب المرتفعة للدرجات الخاصة، بدلاً من المساس بالشرائح المتوسطة والفقيرة.
وأوضح أن أزمة تأخر صرف الرواتب ترتبط بمشكلة سيولة نقدية مؤقتة، وليست مؤشراً على انهيار مالي شامل أو عجز تام في موارد الدولة. فالتأخير الحاصل في صرف الرواتب ناتج عن أزمة سيولة، حيث تواجه المصارف الحكومية ضغوطاً نتيجة ارتفاع حجم الالتزامات الشهرية مقارنة بالتدفقات النقدية المتاحة.
وخلص التقرير إلى أن الأزمة المالية الحالية لا تصل إلى حد حرمان الشعب من قوت يومه أو من رواتب العاملين، مع تأكيد على أنه لا تزال لدى الدولة موارد مالية، إلا أن المشكلة تكمن في إدارة التدفقات النقدية وتوقيتها.
وفي حال استمرار الضغوط دون معالجة هيكلية، قد يتفاقم أزمة الثقة بين المواطن والحكومة، مما قد يؤثر سلباً على أوضاع المصارف الحكومية ويزيد من الاعتماد على أدوات الاقتراض الداخلي. وأشار إلى أن استمرار الاختلال بين الإنفاق الجاري والإيرادات غير النفطية يمكن أن يؤدي إلى هشاشة المالية العامة، مما يجعلها أكثر عرضة للصدمات.
وفي هذا السياق، يتطلب الحل إجراء إصلاح مالي متدرج يركز على ضبط الإنفاق، وتحسين إدارة السيولة، وتنويع مصادر الإيرادات لضمان استدامة الاستقرار المالي.