يواجه العراق وضعاً معقداً على الحدود مع إيران، في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، مقابل تحركات إيرانية تشمل نقل وحدات من الحرس الثوري ومعدات عسكرية ثقيلة نحو الشريط الحدودي. تأتي هذه التحركات في إطار استعدادات عسكرية لمواجهة احتمالات ضربة أمريكية أو إسرائيلية، حيث تسعى إيران إلى تعزيز جاهزيتها الدفاعية.
تعتبر التحركات العسكرية قرب الحدود العراقية طبيعية من منظور عسكري، خصوصاً مع وجود تنظيمات إيرانية معارضة مسلحة في المناطق المحاذية لإقليم كردستان، والتي نفذت عمليات تسلل داخل العمق الإيراني، مما يزيد من استعدادات طهران لمنع أي اختراق.
أي مواجهة واسعة قد تفرض على العراق تحديات مباشرة، بما في ذلك احتمال نزوح من الداخل الإيراني إلى المحافظات الحدودية، مما يستدعي خطط طوارئ واستعدادات لوجستية وإنسانية وأمنية لم تُعلن ملامحها بعد. يُنظر إلى العراق في الحسابات الإيرانية كعمق دفاعي متقدم، بينما تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على خطاب الحياد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
تتضمن المعادلة الخطيرة احتمال استخدام الأراضي العراقية لإطلاق رسائل عسكرية بالوكالة، ما قد يستجلب رداً أمريكياً داخل العراق، ويحول البلاد إلى ساحة تصفية حسابات. غياب تحرك سياسي عراقي واضح، سواء عبر وساطات إقليمية أو اجتماعات أمنية طارئة، يشير إلى انشغال الطبقة السياسية بملفات داخلية، في وقت تتسارع فيه المؤشرات الإقليمية نحو مرحلة حرجة.
تظل الحدود الشرقية للعراق مرشحة لتكون مسرحاً لعمليات عسكرية محتملة، وسط تساؤلات حول قدرة بغداد على حماية جغرافيتها من ارتدادات مواجهة قد لا تكون طرفاً مباشراً فيها. يمتد الشريط الحدودي العراقي-الإيراني لأكثر من 1500 كيلومتر، ويشمل عدة محافظات ويضم منافذ حيوية.
تحذر تقديرات أمنية من أن أي تصعيد عسكري قد يحول هذا الشريط إلى منطقة عالية الخطورة، مما قد يؤثر سلباً على حركة التجارة والأسواق المحلية في المحافظات القريبة. كذلك، تزداد المخاوف من انخراط الفصائل المسلحة العراقية في أي رد فعل إيراني محتمل، مما قد يضع بغداد تحت ضغوط أمريكية مباشرة.