مع تزايد احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية تجاه إيران، وما قد يترتب على ذلك من ردود فعل عسكرية تؤدي إلى حرب شاملة، يواجه العراق خطرًا كبيرًا، حتى في حال اختياره للحياد. وقد تكون البلاد هي المتضرر الأكبر إذا تم جرها إلى الصراع، خصوصًا في ظل وجود فصائل مسلحة موالية لإيران تسعى للدفاع عن طهران دون الاعتبار للتبعات الكارثية على العراق.
على الرغم من ارتفاع نسب المخاطر المرتبطة باحتمال اندلاع الحرب، لم تتخذ السلطات العراقية أي إجراءات احترازية لمواجهة الأزمة، خاصةً في حال توقف صادرات النفط التي تمر عبر الخليج العربي. هذه الحالة تعكس عدم مبالاة واضحة من القوى السياسية الحاكمة التي تركزت جهودها على الانتخابات وتشكيل الحكومة.
وعلى الصعيد الشعبي، يغيب الإعلام الحكومي والحزبي عن تسليط الضوء على المخاطر المحتملة، حيث ينشغل الرأي العام بمسائل تتعلق بتأمين الرواتب وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تتعلق بالخطاب الطائفي والأعمال الفنية.
في هذا السياق، تساءل الناشط المدني طلال فتحي عن خطط الحكومة في حال اندلاع الحرب، مشيرًا إلى إمكانية إغلاق المجال الجوي وتأثير ذلك على المعتمرين، وكذلك كيفية ضمان تصدير النفط في حال أغلقت إيران مضيق هرمز. كما تساءل عن البدائل المتاحة للغاز الإيراني والغذاء في حال تدهور الأوضاع.
من جانبه، حذر الخبير النفطي والاقتصادي نبيل المرسومي من أن العراق قد يفقد قدرته على تصدير النفط في حال إغلاق مضيق هرمز، مما سيؤدي إلى انخفاض كبير في عائدات النفط.
أما الباحث السياسي مجاشع التميمي، فقد أكد أن العراق سيواجه أكبر أزمة مالية منذ عام 2003 إذا اندلعت الحرب، مشيرًا إلى أن أي توقف عن التصدير سيخفض الإيرادات بشكل كبير.
وفي ظل هذه التوترات، يرى السياسي انتفاض قنبر أن العراق قد يتعرض لضغوط أمريكية لمنع استخدام أراضيه ضد المصالح الغربية، في وقت يسعى فيه النظام الإيراني إلى جر العراق إلى الصراع. كما أشار إلى أن الضربة العسكرية المحتملة قد تؤدي إلى مشاكل متعددة، ولكن قد تساهم في استعادة السيادة العراقية في حال تم إضعاف النظام الإيراني.