أزمة مالية هيكلية تهدد رواتب الموظفين في العراق

حذرت تقارير من أن الأزمة الاقتصادية في العراق قد تجاوزت طبيعتها المالية لتصبح أزمة هيكلية عميقة. حيث اضطرت الحكومة خلال الأشهر الماضية لسحب أكثر من 20 تريليون دينار من المصارف لتغطية العجز في ميزانية الرواتب.\n\nوفقاً للتقارير، قامت الحكومة بسحب نحو 20 تريليون دينار من مصرف الرافدين، و8 تريليونات دينار من مصرف الرشيد، بالإضافة إلى حوالي 7 مليارات دولار من مصارف أخرى، في محاولة لتأمين الرواتب الشهرية لملايين الموظفين.\n\nيبدو أن الأزمة تعكس في ظاهرها أزمة سيولة مالية، إلا أن خبراء الاقتصاد أكدوا أن جذورها تعود إلى بنية الاقتصاد العراقي الهشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على النفط، مما يجعلها عرضة لتقلبات السوق العالمية.\n\nتشير العوامل المتراكمة مثل التبديد المالي، وضعف التخطيط والإشراف على الأموال العامة، وغياب التنويع الاقتصادي، إلى تفاقم الأزمة، محذرة من أن عدم اتخاذ إصلاحات جذرية قد يؤدي إلى عودة الأزمة بشكل أكثر حدة في المستقبل.\n\nالانسداد السياسي المستمر وعمل حكومة تصريف الأعمال يضعف من قدرة الدولة على اتخاذ القرارات الاقتصادية الاستراتيجية، ويحدّ من إمكانية تنفيذ إصلاحات عاجلة. \n\nوفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من أن العراق لم يعد في مرحلة التحذير من الأزمة، بل أصبح في قلب العاصفة الاقتصادية. \n\nيرى العبيدي أن هذا الامتحان الاقتصادي الصعب سيكشف قدرة العراق على تجاوز محنته، مشدداً على أن الحفاظ على الوحدة والتماسك الاجتماعي يعني قدرة أكبر على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية. \n\nوأشار إلى أن الفشل في تجاوز المرحلة الراهنة قد ينذر بانهيار اجتماعي خطير وتفكك النسيج الوطني، مع احتمال امتداد هذه الأزمات إلى أبعاد أمنية.\n\nوأضاف أن الأزمة تجاوزت قدرة المؤسسات الرسمية على الاحتواء والمعالجة وحدها، وأصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الجهات الفاعلة في المجتمع. وأكد أن السبب الجوهري يعود إلى فقدان الثقة بين الدولة والمواطن، وهو التحدي الأكبر أمام أي مسار إصلاحي حقيقي.\n\nوشدد العبيدي على أن الاستمرار في النهج القائم على استنزاف الموارد لتأمين حد أدنى من الاستقرار يقترب من نهايته، معتبراً أن القدرة على الاستمرار بهذه الطريقة بلغت مراحلها الأخيرة. \n\nواختتم بالإشارة إلى أنه لا مخرج حقيقياً من الأزمة سوى الشفافية المطلقة والمصارحة، بدءاً من فتح ملفات الموازنات العامة منذ أول موازنة بعد 2003 وحتى اليوم، مروراً بكشف ملفات الفساد ومحاسبة كل من قصّر أو تهاون في إدارة الأموال العامة.

2026-02-16 16:15:24 - مدنيون

المزيد من المشاركات