أعلن مرصد "إيكو عراق" أن الحكومة العراقية تنفق حوالي 600 مليار دينار شهرياً على قطاع الكهرباء، بينما لا تتجاوز إيرادات الجباية مليار دينار، مما يكشف عن خلل مالي وإداري عميق في إدارة هذا القطاع الحيوي. وأوضح المرصد في بيان له أن هذا الإنفاق الشهري يشمل الرواتب ونفقات الصيانة وشراء الوقود، لكنه لا ينعكس على مستوى الإنتاج، إذ لا يتجاوز التوليد الفعلي نحو 28 ألف ميغاواط مقابل حاجة البلاد التي تقترب من 50 ألف ميغاواط. كما أشار إلى أن إيرادات جباية أجور الكهرباء لا تمثل سوى 0.17% من إجمالي الإنفاق، مما يعكس ضعفاً خطيراً في نظام الجباية وغياب الانضباط المالي. ولفت المرصد إلى أن الفجوة الكبيرة بين الإنفاق والإيرادات تمثل نزيفاً مالياً مستمراً، مما يسهم في تعميق العجز في الموازنة ويؤثر سلباً على المالية العامة. وحذر من أن استمرار هذا النموذج الإداري سيؤدي إلى أزمة مزمنة يتحمل المواطن تكلفتها دون الحصول على خدمة مستقرة. ودعا الحكومة إلى اتخاذ قرارات جريئة وإصلاحات هيكلية حقيقية، مثل خصخصة قطاع الكهرباء أو إشراك القطاع الخاص بشكل فاعل، بهدف تقليل الهدر المالي وتحقيق كفاءة تشغيلية واستقرار في التجهيز وعدالة في التحصيل. وأكد أن ملف الكهرباء لم يعد مجرد أزمة خدمية، بل تحول إلى تحدٍ مالي واقتصادي يؤثر مباشرة على استقرار الدولة المالي.