تقرير يكشف قصور المصارف الأهلية في دعم الاقتصاد العراقي

تحولت العديد من المصارف الأهلية في العراق إلى أدوات لتحقيق أرباح سريعة، مبتعدة عن أي دور تنموي حقيقي، وسط انتقادات بتفضيل المصالح السياسية على الاعتبارات الاقتصادية. يُثير هذا الوضع تساؤلات واسعة حول مستقبل القطاع المصرفي الخاص.\n\nتشير التقارير إلى أن معظم المصارف الأهلية لا تسهم بشكل فعّال في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تقتصر على عمليات قصيرة الأجل وتحقيق عوائد سريعة، مع تجاهل الاستثمار في قطاعات الإنتاج والإعمار. يعتمد الكثير من هذه المصارف على الأموال الحكومية ورواتب الموظفين، مما يحدّ من قدرتها على العمل.\n\nوقد منحت بعض المصارف الأهلية ائتمانات تفوق ما قدمته المصارف الحكومية في عام 2025، لكنها لم تتمكن من تحويل هذه الأنشطة إلى تأثير اقتصادي ملموس. كما أن ارتباط بعض المصارف بأحزاب سياسية يجعل قراراتها أحيانًا خاضعة للمصالح السياسية أكثر من الاعتبارات الاقتصادية، مما يؤثر سلبًا على الحوكمة ويقلل من ثقة العملاء.\n\nيحتاج القطاع المصرفي إلى إصلاحات جذرية تشمل تحسين البيئة القانونية والحوكمة المالية وبناء ثقة العملاء، وإبعاد القرارات المصرفية عن المصالح السياسية، ليتمكن من الانخراط في استثمارات طويلة الأجل والمساهمة الفعلية في النمو الاقتصادي.\n\nتعاني المصارف الأهلية من مشكلة عدم توافق الآجال، حيث تتركز ودائعها في حسابات جارية وليست ودائع ادخارية طويلة الأجل، مما يجعلها تتجنب منح ائتمان متوسط أو طويل الأجل. تُعزز هذه الوضعية من صعوبة تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى.\n\nالعلاقة بين هيمنة المصارف الحكومية وضعف المصارف الأهلية ليست بسيطة، بل هي دائرة مفرغة تتغذى فيها العوامل على بعضها، حيث تخلق الهيمنة الحكومية بيئة تنافسية غير عادلة، وتعود إلى إخفاقات تاريخية وهيكلية في القطاع المصرفي الخاص، تشمل التعثر المستمر وضعف الشفافية والخدمات ومحدودية الانتشار.\n\nتعتمد المصارف الأهلية غالبًا على نافذة بيع العملة أو العمليات المرتبطة بالتحويلات الخارجية كمصدر رئيسي للربح، مما يقلل من حافزها للدخول في مخاطر الائتمان طويل الأمد، ويدفعها للاستثمار في متاجرة العملة بدلاً من الإقراض الاستثماري.

2026-02-10 20:30:21 - مدنيون

المزيد من المشاركات