الشلل السياسي في العراق: تجاوز الدستور نمط متواصل للحكم
تحول الشلل السياسي في العراق إلى نمط إدارة شبه دائم، حيث تتجاوز القوى السياسية المدد الدستورية دون تحمل أي كلفة سياسية أو قانونية. ويظهر ذلك في تردد القوى الشيعية، خاصة الإطار التنسيقي، في حسم ملف مرشح رئاسة الوزراء، مما يعكس مشهداً سياسياً معقداً.\n\nالتجاوزات لا تقتصر على عقدة رئاسة الجمهورية، بل تعكس خلافات سياسية عميقة، خاصة بين الحزبين الكرديين. ورغم ذلك، هناك قوى سياسية أبدت التزاماً بالاستحقاقات الدستورية، مثل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، واختيار مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء. لكن هناك توقعات بضرورة حسم الملف الكردي داخل البرلمان وفق الصيغ الدستورية لتفادي prolonging الأزمة.\n\nالتحول في خرق المدد الدستورية إلى ممارسة طبيعية يمثل خطراً على النظام السياسي العراقي، حيث حولت النخبة السياسية النصوص الدستورية من بنود ملزمة إلى مواعيد إرشادية عبر التسويف وإدارة الخلافات خارج المؤسسات الرسمية. لا تكمن المشكلة في غموض النصوص، بل في تعطيل الإرادة الدستورية، مما أفرغ الدستور من وظيفته الضابطة وأسس لمنطق إدارة الدولة بالأمر الواقع.\n\nيحدد الدستور العراقي مهلة زمنية واضحة لانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، مع استمرار الرئيس القائم بتصريف مهامه لحين انتخاب بديل جديد. ومع تجاوز هذه المهلة، تبرز إشكالية تفسير النصوص الدستورية، ومحاولات بعض القوى السياسية لتبرير احتساب المدد بأيام العمل الرسمي دون العطل، وهو تفسير لا يستند إلى نص دستوري أو إلى النظام الداخلي لمجلس النواب.
2026-02-10 17:00:20 - مدنيون