في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتحشيد كل منهما لقواته العسكرية، أصدر تنظيم "القاعدة" بياناً دعا فيه إلى "الجهاد" ضد القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة. هذا البيان أثار تساؤلات قديمة حول العلاقة بين النظام الإيراني والتنظيم الذي كان يُعتبر في مطلع القرن الحالي الأكثر دموية وتهديداً في العالم.
الأسبوع الماضي، دعا تنظيم "القاعدة" إلى الجهاد ضد القوات الأمريكية و"إسرائيل"، مشيراً في بيانه إلى أن "وصول القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط جزء من مشروع صهيوني صليبي ضد الإسلام وبلاد المسلمين"، مطالباً بـ "استهدافها قبل أن تطأ أقدامهم أرض الإسلام".
كما أضاف التنظيم أن "الحملة الأمريكية أرسلت حاملات طائراتها، التي يمكن إغراقها كما حدث في اليمن"، مشيراً إلى إمكانية تكرار ما حدث في فنزويلا.
جاء بيان تنظيم "القاعدة" في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها في المنطقة، استعداداً لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران في حال عدم التوصل إلى حل دبلوماسي.
بعد نشر البيان، أفادت وسائل إعلام إيرانية معارضة بأن زعيم تنظيم "القاعدة"، سيف العدل، متواجد في إيران، وقد أرسل رسالة إلى زعيم حركة طالبان الأفغانية الملا هبة الله لبحث إمكانية نقل مقر القيادة من إيران إلى أفغانستان. وأفادت الرسالة بأن "تنظيم القاعدة" قد يضطر لنقل قيادته إلى دول مثل العراق أو سوريا إذا سقط النظام الإيراني تحت الضغط الأمريكي والإسرائيلي.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أكدت سابقاً أن إيران سمحت لتظيم "القاعدة" بتسهيل أنشطته الإرهابية منذ عام 2009. كما اتهمت إيران بتوفير ملاذ آمن لقيادة التنظيم، وهو ما نفته طهران.
وفي تحليل لبيان تنظيم "القاعدة"، أكد الباحث عبد القادر النايل أن هناك أدلة قوية على الترابط بين إيران والتنظيم، مشيراً إلى أن هذا الترابط كان واضحاً في العراق من خلال المصالح المشتركة التي أدت إلى استهداف المقاومة العراقية "السنية" للاحتلال الأمريكي.
وأشار النايل إلى أن دعوة "القاعدة" لاستهداف السفن الأمريكية تؤكد تحالفها مع إيران. وأوضح أن "إيران تتحالف مع مجموعات مسلحة مثل حزب الله العراقي وتنظيم القاعدة".
من جهته، أفاد الباحث حسين الحامد بوجود علاقات خفية بين المخابرات الإيرانية وتنظيم "القاعدة"، مشيراً إلى أن الحوادث التاريخية تشير إلى تعاون بين الجانبين، مثل حادثة تفجير المرقدين العسكريين في سامراء.
وأضاف الحامد أن "تنظيم القاعدة"، الذي تحول لاحقاً إلى تنظيم "داعش"، كان سبباً رئيسياً في تمزيق فصائل المقاومة السنية، وأن إيران كانت المتضرر الأكبر من نجاح مشروع المقاومة العراقية السنية.
وفي الختام، تتضح من خلال هذه الأحداث العلاقة الوطيدة بين تنظيم "القاعدة" وإيران، والتي تستمر في التطور رغم التوترات الطائفية.