إعادة ترشيح المالكي تعكس صراع النفوذ الأمريكي والإيراني في العراق

رأى معهد "تشاتهام هاوس" البريطاني أن إعادة طرح اسم نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة العراقية تمثل دليلاً واضحاً على استمرار العراق كساحة تنافس مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية المتزايدة التي تواجهها بغداد، يبرز الحاجة لتشكيل حكومة مستقرة.\n\nوأشار المعهد في تقريره إلى أن "التحذير العلني للرئيس الأميركي من عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء يكشف حجم النفوذ الخارجي في المشهد العراقي، رغم التأكيدات الرسمية بأن هذا النفوذ تراجع بعد إنهاء الوجود العسكري الأميركي". وأكد أن العراق ما زال ميداناً مفتوحاً للتجاذبات الإقليمية والدولية.\n\nكما أشار التقرير إلى أن "اشتداد المنافسة الأميركية – الإيرانية يؤدي سريعاً إلى إبراز هشاشة الوضع السياسي في العراق". وأوضح أن "طهران، رغم الضغوط الداخلية والإقليمية، تحركت بسرعة لتعزيز دعمها لمرشحها المفضل في بغداد، في إشارة إلى المالكي الذي لا يزال يُعد أحد أبرز اللاعبين السياسيين رغم غيابه عن أي منصب رسمي منذ عام 2014".\n\nوأضاف التقرير أن "المالكي حافظ، منذ خروجه من السلطة، على علاقات وثيقة مع إيران، ما يعزز من نفوذها داخل العراق، الذي يمثل بالنسبة لطهران أهمية استراتيجية كبرى كعمق أمني وشريان اقتصادي في ظل العقوبات المفروضة عليها".\n\nوبيّن التقرير أن "إيران لا تستطيع تحمّل حالة عدم الاستقرار أو الفراغ السياسي المطوّل في بغداد، ما يفسر دعمها لشخصية تعتبرها قادرة على فرض النظام وضمان مصالحها في مرحلة حساسة". في المقابل، أوضح أن واشنطن كانت قد أبعدت العراق نسبياً عن سلم أولوياتها، لكنها عادت للاهتمام بالملف العراقي مع بروز المالكي كمرشح أول لرئاسة الحكومة خلال مفاوضات تشكيلها.\n\nولفت التقرير إلى أن "تصريحات ومواقف الولايات المتحدة كشفت استمرار تأثيرها في الداخل العراقي"، مشيراً إلى أن تفاعل منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي لرئيس أميركي مع المشهد السياسي العراقي يعكس، برأي كثير من العراقيين، محدودية السيادة الوطنية.\n\nورجّح المعهد البريطاني أن "يواجه ترشيح المالكي ضغوطاً داخلية وخارجية قد تحول دون استمراره"، مؤكداً أن "الحفاظ على الاستقرار الهش في العراق يتطلب الإسراع في تشكيل الحكومة وتجنب تكرار حالة الشلل السياسي التي أعقبت الانتخابات السابقة".\n\nوختم التقرير بالتنبيه إلى أن "تصاعد المواجهة الأميركية – الإيرانية سيكون له تداعيات مباشرة على العراق"، محذراً من أن "أي تهديد وجودي تتعرض له إيران سينعكس على الداخل العراقي، في وقت لا يمتلك فيه النظام السياسي القدرة الكافية على إدارة تداعيات صراع إقليمي واسع".

2026-02-07 15:30:17 - مدنيون

المزيد من المشاركات